فهرس الكتاب

الصفحة 1165 من 1391

إنِّي لَمْ أَشْرَبْ خَمْرًا، إنَّمَا شَرِبْت زَبِيبًا وَتَمْرًا فِي دُبَّاءَةٍ، قَالَ: فَأَمَرَ بِهِ فَنُهِزَ بِالْأَيْدِي وَخُفِقَ بِالنِّعَالِ، وَنَهَى عَنْ الدُّبَّاءِ، وَنَهَى عَنْ الزَّبِيبِ وَالتَّمْرِ، يَعْنِي أَنْ يُخْلَطَا. رَوَاهُ أَحْمَدُ.

وَعَنْ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ: أَنَّ عُمَرَ خَرَجَ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ: إنِّي وَجَدْت مِنْ فُلَانٍ رِيحَ شَرَابٍ، فَزَعَمَ أَنَّهُ شَرِبَ الطِّلاءَ، وَإِنِّي سَائِلٌ عَمَّا شَرِبَ، فَإِنْ كَانَ مُسْكِرًا جَلَدْتُهُ، فَجَلَدَهُ عُمَرُ الْحَدَّ تَامًّا. رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَالدَّارَقُطْنِيّ.

وَعَنْ عَلِيٍّ - رضي الله عنه - وَكَرَّمَ اللهُ وَجْهه فِي شُرْبِ الْخَمْرِ قَالَ: إنَّهُ إذَا شَرِبَ سَكِرَ، وَإِذَا سَكِرَ هَذَى، وَإِذَا هَذَى افْتَرَى، وَعَلَى الْمُفْتَرِي ثَمَانُونَ جَلْدَةً. رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَمَالِكٌ بِمَعْنَاهُ.

وَعَنْ ابْنِ شِهَابٍ: أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ حَدِّ الْعَبْدِ فِي الْخَمْرِ فَقَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ عَلَيْهِ نِصْفَ حَدِّ الْحُرِّ فِي الْخَمْرِ وَأَنَّ عُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ جَلَدُوا عَبِيدَهُمْ نِصْفَ الْحَدِّ فِي الْخَمْرِ. رَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأ.

قَالَ الشَّارِحُ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: وَالْأَحَادِيثُ الْمَذْكُورَةُ فِي الْبَابِ فِيهَا دَلِيلٌ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ حَدِّ الشُّرْبِ، وَقَالَ فِي الْبَحْرِ: وَلَا يَنْقُصُ عَنْ الْأَرْبَعِينَ إجْمَاعًا قَالَ الشَّارِح: وَلَمْ يَثْبُتْ عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - الِاقْتِصَارُ عَلَى مِقْدَارٍ مُعَيَّنٍ بَلْ جَلَدَ تَارَةً بِالْجَرِيدِ وَتَارَةً بِالنِّعَالِ وَتَارَةً بِهِمَا فَقَطْ وَتَارَةً بِهِمَا مَعَ الثِّيَابِ وَتَارَةً بِالأَيْدِي وَالنِّعَالِ. انْتَهَى.

قَالَ فِي الاخْتِيَارَاتِ: وَالصَحِيحٌ فِي حَدِّ الْخَمْر إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ الْمُوَافَقَةِ لمذَهَبَ الشَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ أَنَّ الزِّيَادَةِ عَلَى الأَرْبَعِينَ إلَى الثَمَانِينَ لَيْسَتْ وَاجِبَةٌ عَلَى

الإِطْلَاقِ. بَلْ يَرْجِعُ فِيهَا إلَى اجْتِهَادَ الْإِمَامِ كَمَا جوزنا لَهُ الاجْتِهَادِ فِي صفة الضَّرْبِ بِالْجَرِيدِ وَالنِّعَالِ وَأَطْرَافُ وَالثِّيَاب. بِخِلافِ بَقِيَّةٌ الْحُدُودِ. انْتَهَى.

قَوْلُهُ: (فَإِنَّهُ لَوْ مَاتَ وَدَيْتُهُ) فِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ إذَا مَاتَ رَجُلٌ بِحَدٍّ مِنْ الْحُدُودِ لَمْ يَلْزَمْ الإِمَامُ وَلا نَائِبُهُ الأَرْشَ وَلا الْقِصَاصَ إلا حَدَّ الشُّرْبِ. وَقَدْ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي ذَلِكَ إلى أن قَالَ: وَأَمَّا مَنْ مَاتَ بِتَعْزِيرٍ فَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إلَى أَنَّهُ يَضْمَنُهُ الْإِمَامُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت