24-وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ: سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَهُوَ يَسْأَلُ عَنْ الْمَاءِ يَكُونُ بِالْفَلاةِ مِنْ الأَرْضِ وَمَا يَنُوبُهُ مِنْ السِّبَاعِ وَالدَّوَابِّ، فَقَالَ: «إذَا كَانَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ، يَحْمِلْ الْخَبَثَ» . رَوَاهُ الْخَمْسَةُ.
25-وَفِي لَفْظِ ابْنِ مَاجَهْ وَرِوَايَةٍ لأَحْمَدَ: «لَمْ يُنَجِّسْهُ شَيْءٌ» .
26-وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «لا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ الَّذِي لا يَجْرِي ثُمَّ يَغْتَسِلُ فِيهِ» رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ، وَهَذَا لَفْظُ الْبُخَارِيِّ، وَلَفْظُ التِّرْمِذِيِّ: «ثُمَّ يَتَوَضَّأُ مِنْهُ» ، وَلَفْظُ الْبَاقِينَ: «ثُمَّ يَغْتَسِلُ مِنْهُ» .
قَوْلُهُ - صلى الله عليه وسلم: «الْمَاءُ طَهُورٌ لا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ» . قال ابن المنذرُ: أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الْمَاءَ الْقَلِيلَ وَالْكَثِيرَ إذَا وَقَعَتْ فِيهِ نَجَاسَةٌ فَغَيَّرَتْ لَهُ طَعْمًا أَوْ لَوْنًا أَوْ رِيحًا فَهُوَ نَجِسٌ. قَالَ الشَّارِحُ: وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ أَنَّ الْمَاءَ لا يَتَنَجُسُ بِوُقُوعِ شَيْءٍ فِيهِ سَوَاءٌ كَانَ قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا وَلَوْ تَغَيَّرَتْ أَوْصَافُهُ أَوْ بَعْضُهَا، لَكِنَّهُ قَامَ الإِجْمَاعُ عَلَى أَنَّ الْمَاءَ إذَا تَغَيَّرَ أَحَدُ أَوْصَافِهِ بِالنَّجَاسَةِ خَرَجَ عَنْ الطَّهُورِيَّةِ، فَلا يَنْجُسُ الْمَاءُ بِمَا لاقَاهُ، وَلَوْ كَانَ قَلِيلًا إلا إذَا تَغَيَّرَ، فَإِنْ تَغَيَّرَ ما دون القلتين بنجاسة خَرَجَ عَنْ الطَّهَارَةِ بِالإِجْمَاعِ وَبِمَفْهُومِ حَدِيثِ الْقُلَّتَيْنِ، وَإِنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ فَحَدِيثُ «لا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ» يَدُلُّ بِعُمُومِهِ عَلَى عَدَمِ خُرُوجِهِ عَنْ الطَّهَارَةِ، وَحَدِيثُ الْقُلَّتَيْنِ يَدُلُّ بِمَفْهُومِهِ عَلَى خُرُوجِهِ عَنْ الطَّهُورِيَّةِ. انْتَهَى مُلَخَّصًا.
قَوْلُهُ: «لا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ الَّذِي لا يَجْرِي ثُمَّ يَغْتَسِلُ فِيهِ» . قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: نَبَّهَ بِذَلِكَ عَلَى مَآلِ الْحَالِ، وَمَثَّلَهُ بِقَوْلِهِ - صلى الله عليه وسلم: «لا يَضْرِبَنَّ
أَحَدُكُمْ امْرَأَتَهُ ضَرَبَ الأَمَةِ ثُمَّ يُضَاجِعُهَا» أَيْ ثُمَّ هُوَ يُضَاجِعُهَا. قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى:
وَمَنْ ذَهَبَ إلَى خَبَرِ الْقُلَّتَيْنِ حَمَلَ هَذَا الْخَبَرَ عَلَى مَا دُونَهُمَا، وَخَبَرَ بِئْرِ بُضَاعَةَ عَلَى مَا بَلَغَهُمَا جَمْعًا بَيْنَ الْكُلِّ.
قُلْتُ: والبولُ في الماءِ ينجسه إذا كان قلِيلًا، ويقذره إذا كان كثيرًا، فلذلك ورد النهي عن البول فيه مطلقًا.