فهرس الكتاب

الصفحة 1323 من 1391

فَقِيلَ أَنْ يَتَمَكَّنَ فِي الْجُلُوسِ لِلأكْلِ عَلَى أَيِّ صِفَةٍ كَانَ، وَقِيلَ: أَنْ يَمِيلَ عَلَى أَحَدِ شِقَّيْهِ، وَقِيلَ: أَنْ يَعْتَمِدَ عَلَى يَدِهِ الْيُسْرَى مِنْ الأرْضِ. وَجَزَمَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ بِأَنَّهُ الْمَيْلُ عَلَى أَحَدِ الشِّقَّيْنِ. وَاخْتَلَفَ السَّلَفُ فِي حُكْمِ الأكْلِ مُتَّكِئًا، فَزَعَمَ ابْنُ الْقَاصِّ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ الْخَصَائِصِ النَّبَوِيَّةِ. وَتَعَقَّبَهُ الْبَيْهَقِيُّ

فَقَالَ: يُكْرَهُ لِغَيْرِهِ أَيْضًا لأنَّهُ مِنْ فِعْلِ الْمُتَعَظِّمِينَ وَأَصْلُهُ مَأْخُوذٌ مِنْ مُلُوكِ الْعَجَمِ، قَالَ الشَّارِح: وَإِذَا ثَبَتَ كَوْنُهُ مَكْرُوهًا أَوْ خِلافَ الأوْلَى فَالْمُسْتَحَبُّ فِي صِفَةِ الْجُلُوسِ لِلأكْلِ أَنْ يَكُونَ جَاثِيًا عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَظُهُورِ قَدَمَيْهِ أَوْ يَنْصِبَ الرِّجْلَ الْيُمْنَى وَيَجْلِسَ عَلَى الْيُسْرَى. انْتَهَى مُلَخَّصًا.

قَوْلُهُ: «لَعِقَ أَصَابِعَهُ» فِيهِ اسْتِحْبَابُ لَعْقِ الأصَابِعِ مُحَافَظَةً عَلَى بَرَكَةِ الطَّعَامِ وَتَنْظِيفًا.

قَوْلُهُ: «فَلْيُمِطْ عَنْهَا الأذَى» فِيهِ مَشْرُوعِيَّةُ أَكْلِ اللُّقْمَةِ السَّاقِطَةِ.

قَوْلُهُ: «فَلا يَمْسَحُ يَدَهُ» يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أَطْلَقَ الْيَدَ عَلَى الأصَابِعِ الثَّلاثِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يرَادُ بِالْيَدِ الْكَفِّ كُلِّهَا. قَالَ الْحَافِظُ: وَهُوَ الأوْلَى فَيَشْمَلُ الْحُكْمُ مَنْ أَكَلَ بِكَفِّهِ بِكُلِّهَا أَوْ بِأَصَابِعِهِ فَقَطْ أَوْ بِبَعْضِهَا.

قَوْلُهُ: (فَبَعَثَ إلَيْهِ أَنْ ائْذَنْ لِي فِي السَّادِسِ) فِيهِ أَنَّ الْمَدْعُوَّ إذَا تَبِعَهُ رَجُلٌ مِنْ غَيْرِ اسْتِدْعَاءٍ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ لا يَأْذَنَ لَهُ وَلا يَنْهَاهُ، وَإِذَا بَلَغَ بَابَ دَارِ صَاحِبِ الطَّعَامِ أَعْلَمَهُ بِهِ لِيَأْذَنَ لَهُ أَوْ يَمْنَعَهُ، وَأَنَّ صَاحِبَ الطَّعَامِ يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يَأْذَنَ لَهُ إنْ لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَى حُضُورهِ مَفْسَدَةٌ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَتَلَطَّفَ فِي رَدِّهِ.

قَوْلُهُ: (غَمَرَ) . بِفَتْحِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَالْمِيمِ مَعًا: هُوَ رِيحٌ دَسِمُ اللَّحْمِ وَزُهُومَتُهُ كَالْوَضَرِ مِنْ السَّمْنِ.

قَوْلُهُ: (إذَا رَفَعَ مَائِدَتَهُ) . قَدْ ثَبَتَ أَنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - لَمْ يَأْكُلْ عَلَى خُوَانٍ قَطُّ قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَقَدْ تُطْلَقُ الْمَائِدَةُ وَيُرَادُ بِهَا نَفْسُ الطَّعَامِ.

قَوْلُهُ: «غَيْرَ مَكْفِيٍّ» . قَالَ الْخَطَّابِيِّ: أَيْ غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَى أَحَدٍ لَكِنَّهُ هُوَ الَّذِي يُطْعِمُ عِبَادَهُ وَيَكْفِيهِمْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت