فهرس الكتاب

الصفحة 783 من 1391

لَهُمْ: بَنُو قَيْنُقَاعَ وَأَبِيعُهُ بِرِبْحٍ فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: «يَا عُثْمَانُ إذَا ابْتَعْتَ فَاكْتَلْ وَإِذَا بِعْتَ فَكِلْ» . رَوَاهُ أَحْمَدُ.

2827- وَلِلْبُخَارِيِّ مِنْهُ بِغَيْرِ إسْنَادِ كَلامِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -.

قَالَ الشَّارِحُ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: وَاسْتُدِلَّ بِهَذِهِ الأَحَادِيثِ عَلَى أَنَّ مَنْ اشْتَرَى شَيْئًا مُكَايَلَةً وَقَبَضَهُ ثُمَّ بَاعَهُ إلَى غَيْرِهِ لَمْ يَجُزْ تَسْلِيمُهُ بِالْكَيْلِ الأَوَّلِ حَتَّى يَكِيلَهُ عَلَى مَنْ اشْتَرَاهُ ثَانِيًا، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْجُمْهُورُ. انتهى.

قَالَ فِي الاخْتِيَارَاتِ: وَيَمْلِكُ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ بِالْعَقْدِ وَيَصِحُّ عِتْقَهُ قَبْل الْقَبْضِ إِجْمَاعًا فِيهِمَا، وَمَنْ اشْتَرَى شَيْئًا لَمْ يَبِعْهُ قَبْلَ قَبْضِهِ سَوَاءٌ الْمَكِيل وَالْمَوْزُون وَغَيْرِهِمَا وَهُوَ رِوَايةً عَنْ أَحْمَدٍ اخْتَارَهَا ابْنُ عَقِيلٍ وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيّ، وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، وَسَوَاءٌ كَان الْمَبِيعُ مِنْ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي أَوْ لا، وَعَلَى ذَلِكَ تَدُلُّ أُصُول أَحْمَدٍ كَتَصَرُّفِ الْمُشْتَرِي فِي الثَّمَرَةِ قَبْلَ جِذِّهَا فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ، وَهِي مَضْمُونَةٌ عَلَى الْبَائِعِ وَكَصِحَّةِ تَصَرُّفُ الْمُسْتَأْجِر فِي الْعَيْنِ الْمُؤَجَّرَةِ بِالإِجَارَةِ وَهِيَ مَضْمُونَةٌ عَلَى الْمُؤَجِّرِ، وَيُمْتَنَعُ التَّصَرُّف فِي صِبْرَةِ الطَّعَامِ الْمُشْتَرَاة جُزَافًا عَلَى إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ وَهِيَ اخْتِيَارِ الْخرقيّ مَعَ أَنَّهَا مِنْ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي وَهَذِهِ طَرِيقَةُ الأَكْثَرِينَ، وَعِلَّةُ النَّهْي عَنْ الْبَيْعِ قَبْلَ الْقَبْضِ لَيْسَتْ تَوَالِي الضَّمَانين بَلْ عَجْز الْمُشْتَرِي عَنْ تَسْلِيمِهِ لأَنَّ الْبَائِعَ قَدْ يُسْلِمَهُ وَقَدْ لا يُسْلِمَهُ إِذَا رَأَى الْمُشْتَرِي قَدْ رَبِحَ فَيَسْعَى فِي رَدِّ الْبَيْعِ إِمَّا بِجِحْدٍ أَوْ بِاحْتِيالٍ في الْفَسْخِ، وَعَلَى هَذِهِ الْعِلَّةِ تَجُوزُ التَّوْلِيَةِ فِي الْمَبِيعِ قَبْل قَبْضِهِ وَهُوَ مُخْرَجٌ مِنْ جَوَازِ بَيْعِ الدِّين، وَيَجُوزُ التَّصَرُّفُ فِيهِ بِغَيْرِ الْبَيْعِ وَيَجُوزُ بَيْعَهُ لِبَائِعِهِ وَالشِّرْكَةُ فِيهِ، وَكُلُّ مَا مُلِكَ بِعَقْدٍ سُوَى الْبَيْع فَإِنَّهُ يَجُوزُ التَّصَرُّفُ فِيهِ قَبْلَ قَبْضِهِ بِالْبَيْعِ وَغَيْرِهِ لِعَدَمِ قَصْدِ الرِّبْحِ، وَإِذَا تَعَيَّنَ مِلْك إِنْسَانٍ فِي مَوْرُوثٍ

أَوْ وَصِيّة أَوْ غَنِيمَة لَمْ يعتَبَرْ لِصِحَّةِ تَصَرُّفُهُ قَبْضَهُ بِلا خِلافٍ، وَيَنْتَقِلُ الضَّمَانُ إِلَى الْمُشْتَرِي بِتَمَكُّنِهِ مِنَ الْقَبْضِ، وَظَاهِرُ مَذْهَبِ أَحْمَدٍ الْفَرْقُ بَيْنَ تَمَكُّنْ قَبْضَهُ وَغَيْرِهِ لَيْسَ هُوَ الْفَرْقُ بَيْنَ الْمَقْبُوضِ وَغَيْرِهِ، انْتَهَى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت