فهرس الكتاب

الصفحة 894 من 1391

3157- وَعَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «مَنْ وَقَفَ دَابَّةً فِي سَبِيلٍ مِنْ سُبُلِ الْمُسْلِمِينَ أَوْ فِي سُوقٍ مِنْ أَسْوَاقِهِمْ، فَأَوْطَأَتْ بِيَدٍ أَوْ رِجْلٍ فَهُوَ ضَامِنٌ» . رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ.

وَهَذَا عِنْدَ بَعْضِهِمْ فِيمَا إذَا وَقَفَهَا فِي طَرِيقٍ ضَيِّقٍ أَوْ حَيْثُ يَضُرُّ الْمَارَّ.

قَالَ الشَّارِحُ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: قَوْلُهُ: «جُبَارٌ» بِضَمِّ الْجِيمِ، أَيْ: هَدَرٌ. وَظَاهِرُهُ أَنَّ جِنَايَةَ الْبَهَائِمِ غَيْرُ مَضْمُونَةٍ، وَلَكِنَّ الْمُرَادَ إذَا فَعَلَتْ ذَلِكَ بِنَفْسِهَا وَلَمْ تَكُنْ عَقُورًا وَلا فَرَّطَ مَالِكُهَا فِي حِفْظِهَا حَيْثُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْحِفْظُ وَذَلِكَ فِي اللَّيْلِ، كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ حَدِيثُ حَرَامِ بْنِ مُحَيِّصَةُ، وَكَذَلِكَ فِي أَسْوَاقِ الْمُسْلِمِينَ وَطُرُقِهِمْ وَمَجَامِعِهِمْ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ حَدِيثُ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ.

قَوْلُهُ: «الرِّجْلُ» بِكَسْرِ الرَّاءِ وَسُكُونِ الْجِيمِ، يَعْنِي: أَنَّهُ لا ضَمَانَ فِيمَا جَنَتْهُ الدَّابَّةُ بِرِجْلِهَا، وَلَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ لا يَكُونَ ذَلِكَ بِسَبَبٍ مِنْ مَالِكِهَا كَتَوْقِيفِهَا فِي الأَسْوَاقِ وَالطُّرُقِ وَالْمَجَامِعِ وَطَرْدِهَا فِي تِلْكَ الأَمْكِنَةِ كَمَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ حَدِيثُ النُّعْمَانِ، وَبِشَرْطِ أَنْ لا يَكُونَ ذَلِكَ فِي الأَوْقَاتِ الَّتِي يَجِبُ عَلَى الْمَالِكِ حِفْظُهَا فِيهَا كَاللَّيْلِ وَهَذَا الْحَدِيثُ وَإِنْ كَانَ فِيهِ مَقَالُ وَلَكِنَّهُ يَشْهَدُ لَهُ مَا فِي الْحَدِيثِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ مِنْ قَوْلِهِ - صلى الله عليه وسلم: «جَرْحُهَا جُبَارٌ» فَإِنَّ عُمُومَهُ يَقْتَضِي عَدَمَ الْفَرْقِ بَيْنَ جِنَايَتِهَا بِرِجْلِهَا أَوْ بِغَيْرِهَا.

قَوْلُهُ: «ضَامِنٌ عَلَى أَهْلِهَا» أَيْ: مَضْمُونٌ عَلَى أَهْلِهَا وَفِي حَدِيثِ الْبَرَاءِ «وَإِنَّ حِفْظَ الْمَاشِيَةِ بِاللَّيْلِ عَلَى أَهْلِهَا، وَإِنَّ عَلَى أَهْلِ الْمَاشِيَةِ مَا أَصَابَتْ مَاشِيَتُهُمْ بِاللَّيْلِ» . انتهى.

وقَالَ فِي الاخْتِيَارَاتِ: وَمَنْ أَمَرَ رَجُلاً بِإِمْسَاكِ دَابَّة ضَارِيَة فَجَنَتْ عَلَيْهِ ضَمِنَهُ إِنْ لَمْ يُعْلِمْهُ بِهَا، وَيَضْمَنُ جِنَايَة وَلَدَ الدَّابَةِ إِنْ فَرَّطَ نَحْوَ أَنْ يَعْرِفَه شمُوسًا، وَالدَّابَة إِذَا أَرْسَلَهَا صَاحِبَهَا بِالليلِ كَانَ مُفَرِّطًا فَهُوَ كَمَا إِذَا أَرْسَلَهَا قُرْب زَرْع وَلَوْ كَاَنَ مَعَهَا رَاكبًا أَوْ قَائِدًا أَوْ سَائِقًا فَمَا أَفْسَدَتْ بِفَمِهَا أَوْ يَدِهَا فَهُوَ عَلَيْهِ لأَنَّهُ تَفْرِيطٌ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَحْمَدٍ. انْتَهَى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت