فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 361

يتعاطى الوعظ فقال له: لماذا لا تتعلم الدين، فتنشر سيرة العلماء، وتنشر في الناس الحلال والحرام، وتفتيهم في شؤون دينهم عن هدى وبصيرة؟

قال المتصوف: اغرب عليك لعنة الله! أتظن أني أخدع بك! لو كان من طبيعتك النصح لما كنت شيطانًا، إنما تريد بدعوتي للعلم أن أنصرف عن ذكر الله! لا أفعل!

قال الشيطان: فهل لك في كلمة حق عند سلطان جائر فيكون لك أجر المجاهدين؟

قال المتصوف: اخسأ عليك غضب الله! أتريد أن تعرِّضني لعدواتهم فأسجن وأحارب فيحرم الناس من وعظي وإرشادي؟.

قال الشيطان: إمَّا لا هذه ولا تلك، فلماذا لا تجمع المال لتحفظ به كرامتك، وتدَّخره لفقير محتاج، أو مريد منقطع، أو جامع يبنى، أو خير تسهم فيه؟

قال المتصوف متلمِّظًا: أما هذه فنعم، قاتلك الله! فأين أجد المال؟.

قال الشيطان: ما رأيت والله أحمق منك! ألا ترى إلى مريديك، تحفظ لهم آخرتهم أفلا يحفظون لك دنياك؟ وتعمر لهم قلوبهم أفلا يعمرون لك جيبك؟ وتحيي لهم أرواحهم أفلا يحيون لك بيتك؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت