الصفحة 152 من 163

قوله: (لأن ذلك يؤدي إلى تصويب أهل الضلالة من النصارى والمجوس والكفار والملحدين) هذا تعليل لما تقدم. أي: لأن هذا القول يؤدي إلى تصويب من أخطأ من أهل الضلالة. وأن كل ما أدى إليه اجتهادهم فهو موافق لما هو الحق. وتصويبهم باطل. وما أدى إلى الباطل فهو باطل.

وقوله: (أهل الضلالة) أي: أهل الباطل.

وقوله: (من النصارى) وهم من ينتسبون في ديانتهم إلى شريعة عيسى عليه السلام. وأصلها دين منزل من الله. لكنها حرفت وبدلت. وهم يقولون بالتثليث. ومعناه: أن الله عندهم ثلاثة: الإله الأب. والإله الابن، والإله الروح القدس. تعالى الله عما يقولون.

وقوله: (والمجوس) هم قوم يعبدون النور والنار، والظلمة والشمس والقمر ويزعمون أن للكون إلهين. أحدهما: النور. والثاني:الظلمة.

وقوله: (والكفار) جمع كافر. والكفر: كفر أكبر مخرج من الملة. وهو كفر التكذيب، وكفر الاستكبار، وكفر الإعراض، وكفر الشك، وكفر النفاق. وكفر أصغر لا يخرج من الملة. ويتناول جميع المعاصي (1) .

وقوله: (والملحدين) مفرده: ملحد وهو من كفر بالأديان كلها.

قوله: (ودليل من قال: ليس كل مجتهد في الفروع مصيبًا. قوله - صلى الله عليه وسلم:"من اجتهد فأصاب فله أجران . . إلخ"(2) أي من جملة ما استدل به القائلون بأنه ليس كل مجتهد في الفروع مصيبًا. هذا الحديث. ووجه الدلالة: أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - جعل المجتهدين قسمين: قسمًا مصيبًا. وقسمًا مخطئًا، ولو كان كل منهم مصيبًا لم يكن لهذا التقسيم معنى، والله أعلم. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

(1) انظر تفصيل ذلك في كتاب (الغلو في الدين) ص252.

(2) رواه البخاري برقم 6919 ومسلم برقم 1716 عن عمرو بن العاص رضي الله عنه واللفظ المذكور لم أقف في الكتب الستة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت