الصفحة 151 من 163

قوله: (فأصاب فله أجران، وإن اجتهد فأخطأ فله أجر واحد) المراد بالإصابة أن يوافق ما أداه إليه اجتهاده ما هو الحكم في الواقع. وقوله: (أجران) أي: نصيبان من الثواب يعلمهما الله كمية وكيفية: أجر على اجتهاده، وأجر على إصابته الحق، لكونه سنّ سنة يقتدي بها فيتبعه المقلدون، ويظهر الحق. وإن اجتهد وأخطأ فله أجر واحد على اجتهاده، وخطؤه مغفور له، لأنه غير مقصود إلا إن قصر في الاجتهاد.

وهذا هو القول الصحيح في المسألة، أنه ليس كل مجتهد نصيبًا، بل المصيب واحد، ومن عداه مخطئ. وهو قول مالك وأبي حنيفة في قول، والشافعية والحنابلة.

قوله: (ومنهم من قال: كل مجتهد في الفروع مصيب) هذا القول الثاني في المسألة، وهو قول آخر لأبي حنيفة وبعض الشافعية وبعض المالكية وبعض المتكلمين. فيكون له على هذا القول أجران.

ومنشأ الخلاف هل لله تعالى في كل واقعة حكم معين في نفس الأمر قبل اجتهاد المجتهد؟ أو ليس له حكم معين، وإنما الحكم فيها ما وصل إليه المجتهد باجتهاده؟ فأصحاب حكمه ما أدى إليه اجتهاد المجتهد، فما غلب على ظنه فهو حكم الله.

وقال الجمهور: إن لله تعالى في كل مسألة حكمًا معينًا قبل الاجتهاد فمن وافقه فهو مصيب، ومن لم يوافقه فهو مخطئ.

قوله: (ولا يجوز أن يقال: كل مجتهد في الأصول الكلامية مصيب) المراد بالأصول الكلامية: مسائل العقيدة المنسوبة إلى علم الكلام. وهو ما أحدثه المتكلمون في أصول الدين من إثبات العقائد بالطرق التي ابتكروها وأعرضوا بها عما جاء في الكتاب والسنة (1) . والمعنى: أنه لا يصح أن يقال كل من اجتهد في أمور العقائد فهو مصيب. بل المصيب واحد، ومن عداه مخطئ، وقد نقل بعضهم الإجماع على ذلك. ومخالفة بعضهم لا يعتد بها (2) .

(1) فتح رب البرية بتلخيص الحموية لابن عثيمين ص50.

(2) انظر غابة المرام ص323.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت