الصفحة 2 من 163

وكان واضع أسس هذا العلم، وناهر مائه الإمام اللغوي المحدث الفقيه محمد بن إدريس الشافعي (ت 204هـ) رحمه الله، ثم تتابع العلماء بعده كل يدلي بدلوه في هذا الفن، فبوبوا الأبواب ورتبوا الفصول وهذبوا المسائل وضبطوا التعاريف ومن هؤلاء الأعلام الإمام الجليل أبو المعالي عبد الملك بن عبد الله بن يوسف الجويني (ت 478هـ) رحمه الله (1) فألف في أصول الفقه"متن الورقات"وهو رسالة مختصرة تعتبر بداية لمن يطلب العلم، وقد اهتم به العلماء كثيرًا، فله شروح وحواشٍ ومنظومات، وكلما كثرت الشروح الحواشي على كتاب علمنا مقداره وأهمته.

والمتأمل في مؤلفات الأصول يلاحظ أمرين جديرين بالاهتمام:

الأمر الأول:

أن علم الأصول اختلط بمنهج المتكلمين وآرائهم، بل لحقه شيء من منطق اليونان، وهذا واضح في كتاب البرهان لأبي المعالي الجويني، والمتستصفى لأبي حامد الغزالي (ت 505هـ) وبعض من جاء من بعدهم . والغزالي بعد أن أدرك بنفسه وقوعه في هذا المنهج - خلط علم الأصول بالكلام - اعتذر بأن الفطام عن المألوف شديد (2) .

وهكذا سار علم الأصول مثقلًا بآراء المتكلمين وطرقهم مما أثر في سيره فلم يؤد دوره المرجو منه.

(1) رجع الإمام الجويني عن مذهب أهل الكلام إلى مذهب السلف كما نقله شيخ الإسلام ابن تيمية. مجموع الفتاوى (4/61، 73) وانظر سير أعلام النبلاء للذهبي 18/471.

(2) المستصفى 1/10، وانظر الرد على المنطقيين لشيخ الإسلام ابن تيمية ص14.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت