الصفحة 3 من 163

ومما يجدر ذكره أن التنبيه على خطأ هذا المسلك - إدخال علم الكلام في الأصول - وتنقيه مما علق به قام به عدد من علماء الأمة قديمًا وحديثًا، وكان منهم الإمام الجليل أبو حامد الإسفرايني (406هـ) (1) ، والإمام النظار أبو إسحاق الشيرازي (ت 476هـ) (2) ، وجاء بعدهم شيخ الإسلام ابن تيمية، وتلميذه ابن القيم وأبو إسحاق الشاطبي ومحمد الأمين الشنقيطي، وغيرهم من الأئمة رحم الله الجميع.

الأمر الثاني:

…أن مؤلفات علم الأصول اهتمت بالجانب النظري دون التطبيقي - في الغالب - بمعنى أنهم يهتمون بتقرير القاعدة الأصولية ودفع الاعتراضات الواردة عليها دون الاهتمام بالأمثلة التي توضح القاعدة وتبين كيفية استخدامها بحيث ترتبط القاعدة الأصولية بنصوص الشارع ارتباطًا قويًا.

ونصيحتي لمن يطلب علم الأصول أن يعود نفسه على تطبيق ما فهمه من القواعد الأصولية على ما يمر به من الآيات والأحاديث، فيتأمل ما فيها من عموم وخصوص، ومنطوق ومفهوم، ونص وظاهر، ونص على العلة أو إيماء إليها، وغير ذلك، ذلك أن أي آية أو حديث لا يكاد يخلو من تعلق ببعض القواعد الأصولية.

(1) الإسفرايني، بكسر الهمزة وسكون السين المهملة وفتح الفاء والراء المهملة وكسر الياء المثناة من تحتها ومن بعدها نون ثم ياء، نسبة إلى إسفراين بلدة بخراسان، وفيات الأعيان لابن خلكان 1/74.

(2) انظر الإشارة إلى دور هؤلاء الأئمة في هذا المجال في درء تعارض العقل والنقل لشيخ الإسلام ابن تيمية 2/98.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت