قوله: (والاستدلال: طلب الدليل) : السين والتاء للطلب كالاستنصار طلب النصرة، والمراد بالدليل: ما يستدل به من نص أو إجماع أو غيرهما. والنظر والاستدلال بمعنى واحد، وهو أن كلا منهما يؤدي إلى المطلوب، وجمع بينهما المصنف في تعريف العلم الضروري والمكتسب تأكيدًا. وقال بعضهم: النظر أعم من الاستدلال، لأنه يكون في التصورات والتصديقات، والاستدلال خاص بالتصديقات (1) والله اعلم.
قوله: (والدليل هو المرشد إلى المطلوب) الدليل فعيل بمعنى (فاعل) من الدلالة وهي الإرشاد، فالدليل هو المرشد إلى المطلوب. وهذا تعريف لغوي لأنه عام. فقد يكون الدليل مرشدًا للمطلوب، ولا يسمى دليلًا في الاصطلاح.
واصطلاحًا: ما يمكن التوصل بصحيح النظر فيه إلى مطلوب خبري.
وقولنا: ما: اسم موصول، أي الذي يمكن التوصل . . .
بصحيح النظر: هذا من إضافة الصفة إلى الموصوف أي النظر الصحيح.
فيه: أي في ذلك الشيء.
إلى مطلوب خبري، أي تصديقي، كأن يقال في الدلالة على تحريم النبيذ. النبيذ مسكر وكل مسكر حرام لقوله - صلى الله عليه وسلم - (كل مسكر حرام) (2) فيلزم عنه: النبيذ حرام.
(1) التصور: إدراك معنى المفرد من غير أن يحكم عليه بنفي أو إثبات كإدراك معنى الإنسان ومعنى الكاتب ومعنى الشجر ونحو ذلك، والتصديق هو إثبات أمر لأمر بالفعل أو نفيه عنه بالفعل. وهو الإسناد الخبري عند البلاغيين، والجملة الاسمية عند النحويين. نحو الكاتب إنسان. فإدراك معنى الإنسان ومعنى الكاتب تصور. وإدراك كون الإنسان كاتبًا بالفعل أو ليس كاتبًا بالفعل تصديق. ومنه العالم حادث. العالم ليس بقديم. انظر آداب البحث والمناظرة للشنقيطي 1/8، 9.
(2) أخرجه الترمذي برقم 1865 والنسائي (8/297) انظر جامع الأصول (5/91) .