الصفحة 27 من 163

واعلم أن الدليل اسم لما كان موجبًا للعلم كالمتواتر والإجماع وما كان موجبًا للظن كالقياس وخبر الواحد ونحو ذلك، وأما ما اشتهر عند كثير من مؤلفي الأصول بأن الليل هو ما أفاد العلم. وأما ما يفيد الظن فهو أمارة. والأمارة أضعف من الدليل. فهو غير صحيح - والظاهر أن هذه التفرقة جاءت من المعتزلة ومن وافقهم من نفاة الصفات - لأن الدليل هو ما أرشدك إلى المطلوب. فقد يرشدك مرة إلى العلم ومرة إلى الظن. فاستحق اسم الدليل في الحالين. والعرب لا تفرق بين ما يوجب العلم. وما يوجب الظن في إطلاق اسم الدليل وقد تعبدنا الله بكل منهما (1) والله اعلم.

تعريف الظن والشك

(والظن تجويز أمرين أحدهما أظهر من الآخر، والشك تجويز أمرين لا مزية لأحدهما على الآخر) .

لما فرغ المصنف من تعريف العلم وبيان أقسامه ذكر ما يقابله وهو الظن إذ ليس هو من العلم. لأن العلم هو الإدراك الجازم كما تقدم. والإدراك غير الجازم لا يخلو من حالين:

الأول: أن يتساوى الأمران، فلا يترجح أحدهما على الآخر عند المجوّز (بكسر الواو) ، وإن كان أحدهما أرجح عند غيره أو في الواقع. وهذا هو الشك. كأن يقول: لا أدري طفت ثلاثة أشواط أو أربعة.

الثاني: أن يترجح عنده أحد الأمرين على الآخر. فالراجح ظن، والمرجوح وهم: كأن يقول: طفت أربعة أشواط ويحتمل أنها ثلاثة، والظن درجات أعلاها غلبة الظن كما سيأتي إن شاء الله.

(1) انظر العدة لأبي يعلى (1/131، 132) اللمع في أصول الفقه ص49. المسائل المشتركة بين أصول الدين وأصول الفقه ص23.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت