الصفحة 70 من 163

ووجه اشتراط كون المستثنى من جنس المستثنى منه، لأن الاستثناء إخراج بعض ما دخل في المستثنى منه، وغير جنسه لم يدخل حتى يحتاج إلى إخراج. ولا خلاف في جواز الاستثناء من الجنس.

وأما من غير جنسه فاكثر الأصوليين على جوازه لوروده في القرآن الكريم وفي كلام العرب. قال تعالى: { يا أيها الذين ءامنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم } (1) وقال تعالى: { لا يسمعون فيها لغوًا إلا سلاما } (2) وقال الراجز:

وبلدة ليس بها أنيس ……إلا اليعافير وإلا العيس

واليعافير: وهي أولاد بقر الوحش. والعيس وهي الإبل البيض يخالط بياضها شيء من الشقرة. ليس واحد منها من جنس الأنيس . .

والقول بالجواز هو الصحيح لقوة مأخذه، وهو قول أكثر الشافعية والمالكية وبعض الحنابلة. وأما الصحيح من الروايتين عند الإمام أحمد رحمه الله فهو القول بالمنع، واختار الغزالي (3) وقال الآمدي (ومنع منه الأكثرون) (4) .

وعلى هذا فقوله: له عليّ ألف دينار ثوبًا. على القول بالجواز تسقط قيمة الثوب من الألف كما تقدم. وعلى القول بعدم صحة الاستثناء المنقطع يكون قوله: إلا ثوبًا. لغوًا وتلزمه الألف كاملة. جاء في مختصر الخرقي: (ومن أقر بشيء واستثنى من غير جنسه كان استثناؤه باطلًا(5) . .) والله أعلم.

2)الشرط

(والشرط يجوز أن يتأخر عن المشروط، ويجوز أن يتقدم على المشروط) .

هذا النوع الثاني من المخصص المتصل وهو الشرط، والمراد به الشرط اللغوي فهو المخصص للعموم. وأما الشرط الشرعي الذي يذكر في الأحكام الوضعية كاشتراط الطهارة للصلاة، والشرط العقلي وهو مالا يمكن المشروط في العقل بدونه كالحياة للعلم. فلا تخصيص بهما.

(1) سورة النساء، آية: 29.

(2) سورة مريم، آية: 62.

(3) المنخول ص159.

(4) إحكام الأحكام (2/313) .

(5) مختصر الخرقي ص74 وانظر المغني (7/267) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت