الصفحة 71 من 163

والشرط: هو تعليق شيء بشيء بإن الشرطية أو بإحدى أخواتها. مثل: إن زرتني أكرمتك. ففيه تعليق الإكرام بالزيارة بإن، فإن وجدت الزيارة وجد الإكرام.

والشرط المخصص يجوز أن يتأخر عن المشروط، لأن المخصص شأنه أن يتأخر كقوله تعالى: { ولكم نصف ما ترك أزواجكم إن لم يكن لهن ولد } (1) . فالشرط وهو عدم الولد قصر استحقاق الأزواج نصف المال على حالة عدم الولد، ولو لا هذا الشرط لاستحق الأزواج النصف في كل الأحوال.

ويجوز أن يتقدم على المشروط كقوله تعالى: { وإن كنَّ أولات حمل فأنفقوا عليهنَّ حتى يضعن حملهنَّ } (2) والمراد التقدم والتأخر في اللفظ، وأما في الوجود الخارجي فيجب أن يتقدم الشرط على المشروط، فإذا قال: إن دخلت الدار فأنت طالق. فلابد من تقدم الدخول حتى يقع الطلاق، وكالطهارة للصلاة أو يقارنه كاستقبال القبلة فيها.

وهذا النوع من الشرط هو الذي يذكره الفقهاء في الطلاق والعتق ونحوهما فيقولون: العتق المعلق على شرط، والطلاق المعلق على شرط. والله أعلم.

المطلق والمقيد

(والمقيد بالصفة يحمل عليه المطلق، كالرقبة قيدت بالإيمان في بعض المواضع، وأطلقت في بعض المواضع، فيحمل المطلق على المقيد) .

هنا بحثان:

الأول: في المخصص الثالث وهو الصفة. الثاني: في المطلق والمقيد.

أما الأول: فالمراد بالصفة والمخصصة للعام: الصفة المعنوية وليس النعت المذكور في علم النحو.

وهي: ما أشعر بمعنى يتصف به بعض أفراد العام من نعت أو بدل أو حال (3) .

فمثال النعت: هذا وقف على أولادي المحتاجين.ومنه قوله - صلى الله عليه وسلم: (من باع نخلًا مؤبرًا فثمرتها للبائع إلا أن يشترط المبتاع) (4) .

(1) سورة النساء، آية: 12.

(2) سورة الطلاق، آية: 6.

(3) انظر المدخل ص258.

(4) أخرجه البخاري رقم 2090 ومسلم رقم 1543، وأخرجه أصحاب السنن عن عبد الله ابن عمر رضي الله عنهما. والتأبير: تلقيح النخل. بوضع شيء من طلع النخلة الذكر في طلع الأنثى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت