الصفحة 72 من 163

فقوله (مؤبرًا) صفة للنخل. ومفهومها أن النخل إن لم تؤبر فثمرتها للمشتري. ومثال البدل: هذا وقف على أولادي المحتاجين منهم، ومنه قوله تعالى: { ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا } (1) فقوله { من استطاع } بدل من { الناس } فيكون وجوب الحج على المستطيع منهم.

ومثال الحال: قوله تعالى في جزاء الصيد: { ومن قبله منكم متعمدًا فجزاء مثل ما قتل من النعم } (2) .

فقوله (متعمدًا) حال من المضمر المرفوع في (قتله) وهو يدل على أن الجزاء خاص بالعامد دون المخطئ والناسي، وهذا على أحد القولين في المسألة وهو الأظهر إن شاء الله، والله أعلم.

أما المبحث الثاني فهو: في المطلق والمقيد، وإنما ذكره هنا لأن المطلق شبيه بالعام والمقيد شبيه بالخاص، لكن عموم العام شمولي وعموم المطلق بدلي على المشهور. فإذا قيل: أكرم الطلاب. فالمراد الشمول فهذا عام. وإذا قيل: أكرم طالبًا. فهذا فيه عموم من جهة أنه لا يخص فردًا بعينه بل هو شائع في جميع الأفراد، لكن لا الجمع. فإذا أكرم زيد - مثلًا - لم يكرم غيره.

والمطلق لغة: ما خلا من القيد. واصطلاحًا: ما دلّ على شائع في جنسه بلا قيد.

فقولنا: (ما) أي لفظ. وهذا يشمل المطلق والمقيد وقولنا (على شائع في جنسه) يخرج العلم كزيد. والعام لأنه يستغرق جميع أفراد الجنس لا على أنه شائع فقط، وقولنا: بلا قيد: يخرج المقيد.

وأكثر مواضع المطلق النكرة في سياق الإثبات نحو: أكرم طالبًا. ومنه قوله تعالى: { والذين يظهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا } (3) .

والمقيد لغة: ما وضع فيه قيد من إنسان أو حيوان.

(1) سورة آل عمران، آية: 97.

(2) سورة المائدة، آية: 95.

(3) سورة المجادلة، آية: 3.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت