الصفحة 73 من 163

واصطلاحًا: ما دل على شائع في جنسه مقيد بصفة من الصفات. نحو: أكرم طالبًا مهذبًا فـ (طالبًا) فرد شائع في جنس الطلاب. قيد هنا بما يقلل شيوعه. فالمقيد هو مطلق لحقه قيد أخرجه عن الإطلاق إلى التقييد.

واعلم أن الألفاظ في هذا الباب ثلاثة أقسام:

الأول: ما جاء بلا قيد. فهذا يجب العمل به على إطلاقه. كقوله تعالى: { وأمهات نسائكم } فهذا نص مطلق لم يقيد بالدخول فيعمل به على إطلاقه، فتحرم أم الزوجة بمجرد العقد على بنتها، سواء دخل بها أم لم يدخل (1) .

الثاني: ما جاء مقيدًا فيلزم العمل بموجب القيد الوارد فيه ولا يصح إلغاؤه، كقوله تعالى في كفارة الظهار { فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا } فورد الصيام مقيدًا بالتتابع وبكونه قبل التماس والاستمتاع، فيعمل به على تقييده بهذين القيدين (2) .

الثالث: أن يرد اللفظ مطلقًا في نص ومقيدًا في نص آخر، فيحمل المطلق على المقيد، ومعنى حمل المطلق عليه أن يقيد المطلق بقيد المقيد. وذلك إذا كان الحكم واحدًا. ومثاله: ما ذكره المصنف من أن الرقبة قيدت بالإيمان في كفارة القتل في قوله تعالى: { فتحرير رقبة مؤمنة } (3) وأطلقت في كفارة الظهار في قوله تعالى: { فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا } (4) والحكم واحد وهو تحرير رقبة، فيحمل المطلق على المقيد، ويشترط الإيمان في كفارة الظهار على أحد القولين في المسألة.

(1) انظر تفسير القرطبي (5/106) .

(2) لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في هذا الموضوع انظرها في مجموع الفتاوى (19/235) .

(3) سورة النساء، آية: 92.

(4) سورة المجادلة، آية: 3.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت