الصفحة 74 من 163

فإن اختلف الحكم عمل بكل منهما على ما ورد عليه من إطلاق أو تقييد. ومثاله: آية الوضوء قيدت فيها الأيدي إلى المرافق، كما قال تعالى: { فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق } (1) وفي آية التيمم جاءت مطلقة، قال تعالى: { فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه } (2) والحكم مختلف لأنه في الوضوء غسل، وفي التيمم مسح. فلا يحمل المطلق على المقيد عند الجمهور، وقد دلت السنة على أن المسح في التيمم للكفين، والله أعلم.

هذا وللمطلق والمقيد أحوال أخرى وقع فيها الخلاف أيضًا تجدها في المطولات.

المخصص المنفصل

(ويجوز تخصيص الكتاب الكتاب، وتخصيص الكتاب بالسنة، وتخصيص السنة بالكتاب، وتخصيص السنة بالسنة، وتخصيص النطق بالقياس، ونعني بالنطق قول الله تعالى وقول الرسول - صلى الله عليه وسلم - ) .

لما فرغ من المخصص المتصل وذكر المطلق والمقيد ضمنًا شرع في بيان المخصص المنفصل، وهو الذي يستقل بنفسه كما تقدم، والمخصص المنفصل ثلاثة:

الحس: والمراد به المشاهدة والإدراك بالحواس ومثاله: قوله تعالى عن ريح عاد: { تدمر كل شيء بأمر ربها } (3) فالآية عامة دخلها التخصيص بالحس حيث دل على أن الريح لم تدمر السموات والأرض والجبال.

العقل: ومثاله قوله تعالى: { الله خالق كل شيء } (4) فإن العقل دل على أن ذات الله تعالى غير مخلوقة مع أن لفظ شيء يتناوله سبحانه، قال تعالى: { كل شيء هالك إلا وجهه } (5) وقال تعالى: { قل أي شيء أكبر شهادة قل الله } (6) .

(1) سورة المائدة، آية: 6.

(2) سورة المائدة، آية: 6.

(3) سورة الأحقاف، آية: 25.

(4) سورة الزمر، آية: 62.

(5) سورة القصص، آية: 88.

(6) سورة الأنعام، آية: 19.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت