الصفحة 75 من 163

………ومنع بعض العلماء أن يكون هذا وما قبله من باب التخصيص، وهو إخراج بعض أفراد العام، وقالوا: إن ذلك من باب العام الذي أريد الخاص، وهو أن يكون المخصوص غير مراد عند المتكلم ولا المخاطب، بمعنى أنه غير داخل في العام أصلًا بحيث يحتاج إلى إخراج.

………على أن بعضهم قال: إن التخصيص قد يفهم من قوله تعالى: { بأمر ربها } (1) وقوله تعالى: { ما تذر من شيء أتت عليه إلا جعلته كالرميم } (2) ، والله أعلم.

الشرع: وهذا هو الذي بينه المصنف، وهو المراد في أصول الفقه. وتحته قسمان:

الأول: تخصيص الكتاب. والمخصص له أربعة: كتاب مثله، أو سنة، أو إجماع، أو قياس.

تخصيص الكتاب بالكتاب: أي تخصيص بعض آياته العامة ببعض آخر.

وقوله (يجوز) أي بدليل وقوعه. ومثاله قوله تعالى: { والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء } (3) فهذه الآية عامة في المدخول بها وغير المدخول بها، فخصت بقوله تعالى: { يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها } (4) فخرجت غير المدخول بها من عموم الآية الأولى فلا عدة عليها لهذه الآية.

تخصيص الكتاب بالسنة: ومثاله: قوله تعالى: { وأحل لكم ما ورآء ذلكم } (5) . خص بحديث: (لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها) (6) .

(1) سورة الأحقاف، آية: 25.

(2) سورة الذاريات، آية: 42.

(3) سورة البقرة، آية: 28.

(4) سورة الأحزاب، آية: 49.

(5) سورة النساء، آية: 24.

(6) أخرجه البخاري رقم 4820 ومسلم رقم 1408.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت