فهرس الكتاب
تخصيص الكتاب بالإجماع: وهذا لم يذكره المصنف وإنما كان الإجماع مخصصًا لأنه بمثابة نص قاطع شرعي. أما العام فهو ظاهر ظني عند الجمهور، فيقدم القاطع. قال ابن بدران (والحق أن التخصيص يكون بدليل الإجماع لا بالإجماع نفسه) (1) ومثلوه بقوله تعالى: { والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة } (2) فالآية عامة في الحر والرقيق، فخصت بالإجماع على أن العبد القاذف يجلد على النصف من الحر.
ولكن هذا التمثيل فيه نظر، لأنه ثبت الخلاف في المسألة فقد ذكر القرطبي (3) رحمه الله. أن من أهل العلم من يرى أنه يجلد ثمانين كالحر، ومنهم ابن مسعود رضي الله عنه وعمر بن عبد العزيز رحمه الله، وإذا ثبت الخلاف فلا إجماع. ولأنه قد يكون المخصص للآية هو القياس، ومن الأمثلة: قوله تعالى: { يا أيها الذين ءامنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله } فإنهم أجمعوا على أنه لا جمعة على عبد ولا امرأة (4) .
تخصيص الكتاب بالقياس: ومثاله قوله تعالى { الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة } (5) فإن عموم الزانية خص بالكتاب وهو قوله تعالى: { فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب } (6) فيقاس العبد الزاني على الأمة في تنصيف العذاب والاقتصار على خمسين جلدة على المشهور.
القسم الثاني: تخصيص السنة. والمخصص لها كتاب أو سنة مثلها أو قياس.
تخصيص السنة بالكتاب: ومثاله قوله - صلى الله عليه وسلم: (أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله) (7) خص بقوله تعالى: { حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون } (8) .
(1) المدخل ص249، إرشاد الفحول ص160.
(2) سورة النور، آية: 4.
(3) تفسير القرطبي (12/174) .
(4) انظر البحر المحيط (3/363) .
(5) سورة النور، آية: 2.
(6) سورة النساء، آية: 25.
(7) أخرجه البخاري رقم 25 ومسلم رقم 22.
(8) سورة التوبة، آية: 29.