الصفحة 77 من 163

تخصيص السنة بالسنة: ومثاله قوله - صلى الله عليه وسلم: (فيما سقت السماء العشرة) (1) فهذا عام في القليل والكثير. خص بقوله - صلى الله عليه وسلم: (ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة) (2) .

تخصيص السنة بالقياس: ومثاله قوله - صلى الله عليه وسلم: (البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام) (3) فخص من الحديث العبد قياسًا على الأمة التي ثبت تنصيف الحد عليها بالقرآن كما تقدم. فيجلد العبد خمسين جلدة كما ذكرنا في تخصيص الكتاب بالقياس.

وتخصيص الكتاب والسنة بالقياس هو المراد بقول المصنف (وتخصيص النطق بالقياس) ثم بين أن المقصود بالنطق: الكتاب والسنة. وإنما جاز تخصيص الكتاب والسنة بالقياس لأن القياس يستند إلى نص من كتاب أو سنة، فكأن المخصص هو ذلك النص، فرجع الأمر إلى تخصيص الكتاب والسنة بمثلهما والله أعلم.

المجمل ولمبين

(والمجمل ما افتقر إلى البيان. والبيان إخراج الشيء من حيز الإشكال إلى حيز التجلي. والنص مالا يحتمل إلا معنى واحدًا. وقيل: ما تأويله تنزيله، وهو مشتق من منصة العروس وهو الكرسي) .

اعلم أن اللفظ من حيث الدلالة على المعنى له حالتان:

أن يدل على معنى واحد. وهذا هو النص كما سيأتي إن شاء الله.

أن يحتمل معنيين فأكثر. فإن كانا على حد سواء فهذا مجمل، وإن كان أحدهما أظهر من الآخر وأرجح فحمله على الراجح هو الظاهر، وحمله على المرجوح هو المؤول.

(1) هذا طرف من حديث صحيح أخرجه البخاري رقم 1412 انظر جامع الأصول (4/611) .

(2) أخرجه البخاري رقم 1340 ومسلم رقم 979 وهو طرف من حديث أبي سعيد رضي الله عنه.

(3) أخرجه مسلم رقم 1690 والترمذي رقم 1434 وأبو داود رقم 4415.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت