فهرس الكتاب
والمجمل لغة: المجموع، ومنه أجمل الحساب إذا جمع وجعل جملة واحدة، ويطلق على المبهم من أجمل الأمر أي أبهم. والمبهم أعم من المجمل عمومًا مطلقًا، فكل مجمل مبهم، وليس كل مبهم مجملًا. فإذا قلت لشخص: تصدق بهذا الدرهم على رجل. فهذا فيه إبهام. وليس فيه إجمال لأنه معناه لا إشكال فيه.
والمجمل اصطلاحًا عرفه بقوله: (ما افتقر إلى بيان) فقوله (ما) أي لفظ (افتقر) أي احتاج إلى بيان إما بقول أو بفعل، لأن المراد منه لم يتضح، وقيل: ما احتمل معنيين أو أكثر لا مزية لأحدهما أو أحدها على الآخر.
وأسباب الإجمال ثلاثة:
عدم معرفة المراد، ومن أسبابه الاشتراك في الدلالة: وهذا إما في المركب أو في المفرد. فالمركب: وهو ما كان الإجمال فيه بالنظر إلى المطلوب من التركيب كقوله تعالى: { إلا أن يعفون أو يعفوا الذي بيده عقدة النكاح } (1) لاحتمال أن يكون الزوج وأن يكون الولي، والمفرد إما اسم كقوله تعالى: { والمطلقات يتربص بأنفسهن ثلاثة قروء } (2) فالقرء متردد بين معنيين: الطهر والحيض. ولذا وقع الخلاف بين العلماء: هل تكون الثلاثة قروء هذه حيضات أو أطهارًا؟ وقد يكون المفرد فعلًا كقوله تعالى: { والليل إذا عسعس } (3) لتردده بين أقبل وأدبر، أو حرفًا كقوله تعالى: { فتيمموا صعيدًا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه } (4) لتردد (من) بين ابتداء الغاية أي مبدأ المسح من الصعيد الطيب فلا يتعين ما له غبار. أو تكون للتبعيض، فيتعين التراب الذي له غبار يعلق باليد. ولذا وقع الخلاف في ذلك، ولا يزول الإجمال فيما ذكر إلا بتعيين المراد.
(1) سورة البقرة، آية: 237.
(2) سورة البقرة، آية: 228.
(3) سورة التكوير، آية: 17.
(4) سورة المائدة، آية: 6.