فهرس الكتاب
عدم معرفة الصفة. ويزول الإجمال ببيان الصفة، ومثاله قوله تعالى: { وأقيموا الصلاة } (1) فإن صفة إقامة الصلاة مجهولة تحتاج إلى بيان، فحصل بيانها بالقول والفعل من الرسول - صلى الله عليه وسلم -.
عدم معرفة المقدر. ويزول الإجمال ببيان المقدار. ومثاله قوله تعالى: { وءاتوا الزكاة } (2) فإن مقدار الزكاة يحتاج إلى بيان فحصل بيانه بقول الرسول - صلى الله عليه وسلم -.
واعلم أن الإجمال وإن كان قد ورد في الشريعة وأنه نوع من تعبد الله تعالى للعباد، فإنه لم يبق فيها مجمل، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد بين لأمته جميع شريعته، كما قال - صلى الله عليه وسلم -"لقد تركتم على مثل البيضاء، ليلها كنهارها لا يزيغ بعدي عنها إلا هالك" (3) ولم يترك البيان عند الحاجة إليه أبدًا. فإن وقع للمجتهد شيء من ذلك فقد يكون لعدم اطلاعه على المبيّن لهذا الإجمال. فيكون نسبيًّا والله أعلم.
قوله: (والبيان إخراج الشيء من حيز الإشكال إلى حيز التجلي) لما عرف المجمل. عرف البيان لافتقار المجمل إليه. وهو لغة: الظهور والوضوح يقال: بان الأمر وتبين بمعنى اتضح وانكشف.
وأما في الاصطلاح فهو يطلق على التبيين وهو فعل المبين. ويطلق على الدليل الذي حصل به البيان، ويطلق على العلم الذي يستفاد من الدليل، والمصنف جرى على الأول وهو الأشهر، فعرفه بأنه إظهار المعنى للمخاطب وإيضاحه فقال (إخراج الشيء . . إلخ) .
وهذا التعريف مبني على ما درج عليه أكثر الأصوليين حيث خصوا البيان بإيضاح ما فيه خفاء. ومنهم من يطلقه على كل إيضاح، سواء تقدمه خفاء أم لا.
(1) سورة البقرة، آية: 43.
(2) سورة البقرة، آية: 43.
(3) رواه أحمد (4/126) والحاكم (1/96) وابن ماجه رقم 43 وهو حديث صحيح له شواهد فانظر السنة لابن عاصم (1/27) .