فهرس الكتاب
وقد انتقد المصنف نفسه هذا التعريف في كتابه (البرهان) (1) وذلك لورود عبارات لا ينبغي إيداعها التعاريف مثل: الحيز، وذلك أن التبيين أمر معنوي، والمعنى لا يوصف بالاستقرار في الحيّز، لأن الحيّز هو الفراغ المتوهم الذي يشغله شيء، وهو من ألفاظ المتكلمين.
وممن انتقده الآمدي (2) لأنه غير جامع، فإن المبيّن ابتداء: الذي لم يسبق بإجمال مثل: سماء، أرض، جدار. لا يدخل في هذا التعريف مع أنه بيان. فيكون التعريف خاصًّا ببيان المجمل كما ذكرنا.
قوله: (إخراج الشيء) : المراد بالإخراج إظهار معنى المبيّن للمخاطب وإيضاحه، وهذا على أن البيان يطلق على فعل المبيّن، وهو التبيين كما قدمنا.
وقوله: (من حيز الإشكال) : أي من صفة وحال الإشكال. والإشكال: هو خفاء المراد بحيث لا يدرك المقصود من اللفظ.
قوله: (إلى حيز التجلي) : أي الظهور والوضوح. وذلك يتم ببيان الصفة أو المقدار أو تعيين المراد كما تقدم.
قوله: (والنص ما لا يحتمل إلا معنى واحدًا) لما عرف المجمل وعرف البيان ذكر النص، لأنه هو المبين للمجمل. وهو لغة: عبارة عن الظهور، ومنه سمي كرسي العروسة منصة، لظهورها عليه، وسيذكر المصنف ذلك.
والنص اصطلاحًا عرفه بقوله: (ما يحتمل إلا معنى واحدًا) . فقوله: (ما) أي لفظ. وقوله (لا يحتمل إلا معنى واحدًا) أي يدل على معنى واحد قطعًا، ولا يحتمل غيره. وهذا هو النص الصريح.
ومثاله قوله تعالى: { محمد رسول الله } فالآية نص صريح في أن محمدًا - صلى الله عليه وسلم - رسول الله. وقوله تعالى: { للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر } (3) فالآية نص في قدرة مدة التربص.
(1) البرهان (1/124) .
(2) إحكام الأحكام (3/30) .
(3) سورة البقرة، آية: 226.