الصفحة 81 من 163

قال القاضي أبو يعلى: (والصحيح أن يقال: النص ما كان صريحًا في حكم الأحكام وإن كان اللفظ محتملًا في غيره، وليس من شرط ألا يحتمل معنى واحدًا، لأن هذا يعزّ وجوده . .) والظاهر أن هذا النص غير الصريح، والله أعلم.

ويطلق النص عند الفقهاء على كل ما ورد في الكتاب والسنة أنه نص، فيقال لنا النص والمعنى، ونصوص الشريعة متضافرة بذلك . . وهو بهذا الاصطلاح يقابل الإجماع والقياس (1) .

وقوله: (وقيل ما تأويله تنزيله) هذا تعريف آخر للنص.

وقوله: (تأويله) : أي حمله على معناه وفهم المراد منه.

(تنزيله) : أي بمجرد نزوله يفهم معناه، ولا يتوقف فهم المراد على تأويل أي: على تفسير. لأنه لا يحتمل إلا معنى واحدًا كما تقدم (2) .

والتعريف الأول الذي ذكره المصنف أدق من هذا، لأنه قد يدخل فيه الظاهر، لأنه بمجرد سماعه يفهم منه معناه الظاهر من غير احتياج إلى شيء آخر، وإن احتمل غيره مرجوحًا.

قوله: (وهو مشتق من منصة العروس وهو الكرسي) يشير بذلك إلى أن النص في وضوحه يشبه العروس الجالسة على مرتفع لا تخفى على أحد. ولا يحتمل أن تكون غيرها هي، فكذلك النص في ظهوره الذي لا يحتمل إلا معنى واحدًا.

والظاهر أن المراد بقوله: (وهو مشتق من منصة العروس) الاشتقاق المعنوي وهو الارتفاع والظهور. لا الاشتقاق اللغوي. لأن (منصة) بكسر الميم اسم آلة مشتقة من المصدر وهو النص. وليس النص مشتقًا منها. والله أعلم.

الظاهر والمؤول

(والظاهر ما احتمل أمرين أحدهما أظهر من الآخر. ويؤول الظاهر بالدليل، ويسمى الظاهر بالدليل) .

الظاهر لغة: الواضح. وقال بعضهم: لفظه يغني عن تفسيره. واصطلاحًا عرفه بقوله: (ما احتمل أمرين أحدهما أظهر من الآخر) .

(1) انظر العدة لأبي يعلى (1/138) رسالة في أصول الفقه للعكبري ص105، وأصول الفقه للبرديسي ص366 شرح تنقيح الفصول ص36، التأسيس في أصول الفقه لأبي إسلام مصطفى بن سلامة (2/10) .

(2) انظر غاية المرام ص140.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت