فهرس الكتاب
فقوله: (ما) : أي لفظ.
وقوله: (احتمل أمرين) : أي معنيين أو أكثر، لأن الظاهر قد يكون له عدة احتمالات، هو في أحدهما أظهر. وهذا يخرج النص لما تقدم.
وقوله: (أحدهما) : أي أحد المعنيين، وهو المعنى الذي يتبادر إلى الذهن بمجرد السماع، وهذا يخرج المجمل لأنه لا يتبادر فيه واحد من المعنيين.
وقوله: (أظهر من الآخر) : للظهور أسباب منها:
الحقيقة ويقابلها المجاز. نحو: رأيت أسد. فهو يحتمل أن يكون المراد الحيوان المفترس، وهو الظاهر لأنه موضوع له، ويحتمل الرجل الشجاع، وحمله عليه تأويل لا يقبل إلا بقرينة.
الاكتفاء وعدم التقرير، لأن هذا هو الأصل، فقوله تعالى: { وجاء ربك } (1) ظاهره أن الله تعالى يجيء بنفسه، وادعاء أن المراد (جاء أمر ربك) تأويل على خلاف الظاهر.
الإطلاق وعدم التقييد كقوله تعالى في كفارة الظهار: { فتحرير رقبة } (2) الظاهر أن الرقبة غير مقيدة بالإيمان، وتقدم ذلك في باب المطلق والمقيد.
العموم. فألفاظ العموم ظاهرة فيه مع احتمال الخصوص. وحملها على الخصوص تأويل (3) ومن أمثلة الظاهر ما ورد في حديث البراء بن عازب رضي الله عنه قال: سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الوضوء من لحوم الإبل. فقال:"توضأوا منها . ."الحديث (4) .
فإن الظاهر من الحديث أن المراد غسل الأعضاء الأربعة، لأن الوضوء حقيقة شرعية يحمل في كلام الشرع على مراده، ولا يصح حمله على المعنى الثاني وهو النظافة إلا بدليل ولا دليل، فيكون ظاهرًا في المعنى الأول.
قوله: (ويؤول الظاهر بالدليل) : أي يصرف اللفظ عن ظاهره بالدليل. وهذا يفيد أن حكم الظاهر أنه لا يعدل عنه إلا بدليل صحيح يصرفه عن ظاهره، ويكون الدليل أقوى من الظاهر، وإلا فيجب العمل بالظاهر.
(1) سورة الفجر، آية: 22.
(2) سورة النساء، آية: 92.
(3) انظر الواضح في أصول الفقه ص135.
(4) أخرجه أبو داود رقم 184 وغيره وهو حديث صحيح ولمسلم بمعناه. انظر صحيح مسلم رقم 360.