الصفحة 83 من 163

وحمل اللفظ على المعنى الظاهر لا يحتاج إلى دليل، لأن هذا هو الأصل، ولأن العمل بالظاهر طريقة السلف الصالح من هذه الأمة، ولأنه أحوط وأبرأ للذمة، وأقوى في التعبد، وأدل على الانقياد. فإذا صرف اللفظ عن ظاهره بدليل صار مؤولًا.

والمؤول لغة: مأخوذ من الأول مصدر آل يؤول أولًا: إذا رجع. نقول: آل الأمر إلى فلان. أي: رجع إليه.

واصطلاحًا: حمل اللفظ على المعنى المرجوح.

أي: صرف اللفظ عن ظاهره المتبادر منه إلى معنى مرجوح غير متبادر للذهن. ومثاله قوله تعالى: { فقولى إني نذرت للرحمن صوما } (1) فلفظ الصوم في الآية يحتمل معنيين: أحدهما وهو الظاهر بمعنى الصوم الشرعي وهو الإمساك عن المفطرات. والثاني وهو المرجوح بمعنى الإمساك عن الكلام. وهذا هو المراد من الآية بدليل { فلن أكلم اليوم إنسيّا } (2) .

وهذا هو التأويل في اصطلاح الأصوليين (3) . وهو لا يكون صحيحًا مقبولًا إلا بثلاثة شروط:

الأول: أن يكون اللفظ قابلًا للتأويل. بأن يكون المعنى المرجوح مما يحتمله اللفظ. فصرف العام - مثلًا - عن عمومه وإرادة بعض أفراده بدليل هو تأويل صحيح، لأن العام يحتمل الخصوص فقوله تعالى: { حرّمت عليكم الميتة } (4) نص ظاهر في تحريم جلد الميتة. لكن صرف هذا العموم عن ظاهر قوله - صلى الله عليه وسلم:"هلا أخذتم إهابها فانتفعتم به" (5) .

(1) سورة مريم،آية: 26.

(2) سورة مريم، آية: 26.

(3) ويطلق التأويل على التفسير وهو توضيح الكلام بذكر معناه المراد به ويطلق على مال الكلام إلى حقيقته. فإن كان خبرًا فتأويله وقوع المخبر به وإن كان طلبًا فتأويله امتثال المطلوب.

(4) سورة المائدة، آية: 3.

(5) رواه البخاري (1421) ومسلم (363) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت