الصفحة 84 من 163

فإن كان اللفظ لا يحتمل المعنى المرجوح أصلًا فهو تأويل فاسد مردود، كقوله تعالى: { الرحمن على العرش استوى } (1) فإن ظاهره أن الله تعالى علا على العرش علوًّا خاصّا يليق بالله عز وجل. وهذا وهو المراد. وصرفه إلى معنى الاستيلاء والملك باطل، لأنه لا يعرف في اللغة الاستواء بمعنى الاستيلاء والملك.

الشرط الثاني: أن يقوم دليل صحيح على صحة صرف اللفظ عن ظاهره، إلى المعنى المرجوح، فلا يصح التأويل بمجرد الاحتمال. لأن الأصل العمل بالظاهر وعدم صرف الدليل عن ظاهره - كما تقدم - فالعام على عمومه. ولا يقصر على بعض أفراده إلا بدليل. والمطلق على إطلاقة ولا يعدل عن إطلاقة إلى تقييده إلا بدليل. وظاهر الأمر الوجوب فلا يحمل على الندب أو غيره إلا بدليل. وظاهر النهي التحريم فلا يحمل على الكراهة - مثلًا - إلا بدليل.

فإن لم يوجد دليل أصلًا فهو تأويل فاسد مردود، لأنه دعوى بلا برهان، كقولك: رأيت أسدًا. تريد رجلًا شجاعًا.

وهذا النوع من التأويل تمتلئ به كتب الشيعة والباطنية. حيث فسروا ألفاظ القرآن بما لا تحتمله من قريب ولا بعيد. وحرفوها عن مدلولها الحقيقي إلى مدلولات لا وجود لها إلا في عقول أصحابها، فيفسرون (النور) في قوله تعالى: { فآمنوا بالله ورسوله والنور الذي أنزلنا . . . } (2) بأن المراد: نور الأئمة من آل البيت. وفي قوله تعالى: { لا تتخذوا إلهين اثنين إنما هو إله واحدٌ } (3) قالوا: يعنى بذلك ولا تتخذوا إمامين إنما هو إمام واحد. وغير ذلك كثير (4) .

ومن التأويل الفاسد المردود تأويل المعطلة في باب الأسماء والصفات، لأنه تأويل ليس عليه دليل صحيح.

(1) سورة طه، آية: 5.

(2) سورة التغابن، آية: 8.

(3) سورة النحل، آية: 51.

(4) انظر (مسألة التقريب بين أهل السنة والشيعة) 1/214 للدكتور ناصر القفاري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت