أحدكم إلاّ وهو يُحسن الظن بالله تعالى )) [1] ، أي أنه يرحمه ويغفر له.
وينبغي له أن يكون عالمًا بأهل زمانه، متحفظًا من سلطانه، ساعيًا في خلاص نفسه، [ونجاته] ، مقدمًا بين يديه ما يقدر عليه من عرض دنياه، مجاهدًا لنفسه في ذلك ما استطاع.
وينبغي له أن يكون أهم أموره عنده: الورع في دينه، واستعمال تقوى الله تعالى ومراقبته فيما أمر به ونهاه عنه، وقال ابن مسعود: (( ينبغي لقارئ القرآن أن يُعرف بليله إذا الناس نائمون، وبنهاره إذا الناس مفطرون، وببكائه إذا الناس يضحكون، وبصمته إذا الناس يخوضون، وبخشوعه إذا الناس يختالون، وبحزنه إذا الناس يفرحون ) ) [2] .
وقال عبد الله بن عمرو: (( لا ينبغي لحامل القرآن أن يخوض مع من يخوض، ولا يجهل مع من جهل، ولكن يعفو ويصفح لحق القرآن؛ لأن في جوفه كلام الله تعالى ) ) [3] .
وينبغي له أن يأخذ نفسه بالتصاون عن طرق الشبهات، ويقل الضحك والكلام في مجالس القرآن وغيرها بما لا فائدة فيه، ويأخذ نفسه بالحلم والوقار.
(1) مسلم، كتاب الجنة، باب الأمر بحسن الظن بالله تعالى، برقم 2877. من حديث جابر - رضي الله عنه -.
(2) رواه ابن أبي شيبة في المصنف، 8/ 305، والبيهقي في شعب الإيمان، برقم 1795.
(3) ذكره القرطبي في مقدمة تفسيره،1/ 21.