فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 120

اللعب، والغفلة [1] .

الأدب الثاني: إخلاص النية لله تعالى؛ لأن تلاوة القرآن من أعظم العبادات لله - عز وجل -، وقد قال الله - عز وجل: {فَاعْبُدِ الله مُخْلِصًا لَّهُ الدِّين} [2] ، وفي ذلك أحاديث منها الأحاديث الآتية:

1 -عن جابر - رضي الله عنه -، قال: دخل النبي - صلى الله عليه وسلم - المسجد فإذا فيه قوم يقرؤون القرآن، قال: (( اقرؤوا القرآن وابتغوا به وجه الله - عز وجل -، من قبل أن يأتي قوم يقيمونه إقامة القدح [3] يتعجَّلونه [4] ، ولا يتأجَّلونه ) ) [5] ، وفي لفظ لأحمد وأبي داود: قال جابر - رضي الله عنه: خرج علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ونحن نقرأُ القرآن وفينا الأعرابي والعجمي [6] فاستمع فقال: (( اقرَؤوا فكل حسنٌ [7] ، وسيجيء أقوامٌ يُقيمونه كما يُقام القدح يتعجَّلونه ولا

(1) انظر: ما تقدم في صفات القرآن العظيم في المبحث الثالث.

(2) سورة الزمر، الآية: 2.

(3) يقيمونه إقامة القدح: أي يصلحون ألفاظه وكلماته، ويتكلفون في مراعاة مخارجه وصفاته كما يقام القدح: وهو السهم: أي يبالغون في عمل وإصلاح القراءة كمال المبالغة؛ لأجل الرياء والسمعة، والمباهاة والشهرة، [عون المعبود شرح سنن أبي داود، 3/ 59] .

(4) يتعجلونه ولا يتأجلونه: أي يتعجلون ثوابه في الدنيا فيطلبون به أجر الدنيا، ويسألون به الناس، (( ولا يتأجلونه ) )بطلب الأجر في الآجل في الآخرة العُقبى، بل يؤثرون العاجلة على الآجلة، ويتواكلون ولا يتوكَّلون. [عون المعبود شرح سنن أبي داود، 3/ 59] .

(5) أحمد في المسند، 3/ 357، وفي المحقق، 23/ 144، برقم 14855.

(6) العجمي: أي غير العربي من الفارس، والرومي، والحبشي: كسلمان، وصهيب، وبلال، قاله الطيبي.

(7) اقرؤوا فكل حسن: أي اقرؤوا كلكم فكل واحدة من قراءتكم حسنة مرجوة الثواب إذا آثرتم الآجلة على العاجلة، ولا عليكم أن لا تقيموا ألسنتكم إقامة القدح وهو السهم قبل أن يراش [عون المعبود، 3/ 59] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت