العمل بالقرآن هو الغاية الكبرى من إنزاله؛ لقول الله - عز وجل: {كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الأَلْبَاب} [1] ، وهذا العمل: هو التلاوة الحكمية للقرآن [2] .
فالعمل بالقرآن: هو تصديق أخباره، واتباع أحكامه: بفعل جميع ما أمر الله به فيه، وترك جميع ما نهى الله عنه: ابتغاء مرضاة الله، وخوفًا من عقابه، وطمعًا في ثوابه؛ ولهذا سار السلف الصالح على ذلك - رضي الله عنهم -. فكانوا يتعلمون القرآن، ويصدقون به، وبأخباره، بجميع ما جاء فيه، ويطبقون أحكامه تطبيقًا، عن عقيدةٍ راسخةٍ.
قال أبو عبد الرحمن السُّلمي رحمه الله: (( حدثنا الذين كانوا يُقرئوننا القرآن: عثمان بن عفان، وعبد الله بن مسعود رضي الله عنهما وغيرهما: أنهم كانوا إذا تعلَّموا من النبي - صلى الله عليه وسلم - عشر آيات لم يتجاوزوها حتى يتعلموها وما فيها من العلم والعمل، قالوا: فتعلمنا: القرآن والعمل جميعًا ) ) [3] .
وهذا النوع هو الذي عليه مدار السعادة والشقاوة، قال الله تعالى:
(1) سورة ص، الآية: 29.
(2) تقدم أن تلاوة كتاب الله على نوعين:
النوع الأول: تلاوة لفظية، وتقدمت في أوائل هذا المبحث.
النوع الثاني: تلاوة حكمية، وهي تصديق أخباره، واتباع أحكامه، وهو هذا.
(3) أثر صحيح: رواه ابن جرير بلفظه في تفسيره، 1/ 80 [طبعة أحمد شاكر] ، وقال الشيخ أحمد شاكر: (( هذا إسناد صحيح متصل ) ).