على رأس قواته للمساعدة على فك حصار الحملة الصليبية الثانية عن دمشق: شاهد الدماشقة حرمته حتى تمنوه [1] ، وراحوا يدعون له دعاءً متواصلًا [2] وأخذ يخرج إليه خلال المراحل التالية من الحصار - عدد كبير من الطلاب والفقراء والضعفاء ولهذا دلالته، فهم الذين كانوا في الواقع أصدقاءه الحقيقيين كما سيتبين لنا: فما خاب قصده كما يقول ابن القلانسي [3] ، أما فلاحو المنطقة فكانت قلوبهم معه لأنه منع أصحابه من العبث في مزارعهم، وأعلن أنه جاء لكي يحمى كدحهم من تخريب الصليبيين [4] ، وفي عام 547هـ عندما تقدم إلى دمشق لضمها إلى جبهة القتال الجادّ المخلص ضد الصليبيين، واستنجد حاكمها مجير الدين بالعسكر والأحداث [5] ، للخروج إلى قتاله. لم يخرج إلا القليل، لما وقر في نفوسهم من استنجاد مجير الدين بالفرنج. وأقام نور الدين على دمشق من غير قتال ولا زحف خوفًا على المسلمين [6] .
وقد عزّز بذلك محبة الدمشقيين له فكانوا: يدعون ليلًا نهارًا أن يبذلهم الله سبحانه بالملك نور الدين [7] ، وأخذ نور الدين يكاتب أهل دمشق ويستميلهم: وكان الناس يميلون إليه لما هو عليه من العدل والديانة والإحسان فوعدوه
بالتسليم [8] . وقد دخل نور الدين دمشق عام 549هـ في فتح أبيض لم ترق فيه دماء وما ذلك إلا - بتوفيق الله - ثم بمساعدة الجماهير التي كانت تنتظر دخوله منُذ سنوات وسنوات: يقال أن امرأة كانت على السور فدلَّت حبلًا فصعدوا إليه، وصار على السور جماعة ونصبوا السلالم وصعدت جماعة أخرى ونصبوا علمًا وصاحوا بشعار نور الدين [9] وبعد أقل من ثلاث سنين، حينما أعلن في دمشق عن التطوع في حملة لقتال العدو خرج كل قادر على حمل السلاح من أهل دمشق وتبع نور الدين في حملته تلك: فتيان البلد من الأحداث والغرباء والمتطوعة والفقهاء والصوفية والمتدينين العدد
الكثير [10] . وهناك رواية لابن الأثير، تناقلها كثير من المؤرخين، تحمل دلالتها العميقة في هذا الموضوع طلب نور
(1) البداية والنهاية نقلًا عن نور الدين محمود ص 25.
(2) ذيل تاريخ دمشق لابن القلانسي ص 308 - 309 نور الدين محمود ص 25.
(3) ذيل تاريخ دمشق ص 310 نور الدين محمود ص 26.
(4) زبدة حلب (2/ 304 - 305) نور الدين محمود ص 26.
(5) نور الدين محمود الرجل والتجربة ص 26.
(6) مرآة الزمان (8/ 209 - 210) نور الدين محمود ص 26.
(7) البداية والنهاية نقلًا عن نور الدين محمود ص 26.
(8) زبدة حلب (2/ 304 - 305) .
(9) كتاب الروضتين نقلًا عن نور الدين محمود ص 26.
(10) نورالدين محمود الرجل والتجربة ص 27.