فهرس الكتاب

الصفحة 461 من 650

ما استدرج الموت قومي في هلاكهم ... ولا تخرَّمهم مثنى ووحدانا

فكنت أصبُر عنهم صبر محتسب ... وأحمد الخطب فيهم عَزَّ أوهانا

وأقتدي بالورى قبلي فكم فقدوا ... أخًا وكم فارقوا أهلًا وجيرانا

ماتوا جميعًا كرجع الطرف وانقرضوا ... هل ما ترى تارك للحين إنسانا

ما يتركِ الدهُر لي من بعد فقدهم ... قلبًا أُجَشَّمه صبرًا وسلوانا

فلو رأوني لقالوا مات أسُعدنا ... وعاش للهَّم والأحزان أشقانا

هذى قصورهم أمست قبورهم ... كذاك كانوا بها من قبل سكانا

بنو أبي وبنو عمي دمي دَمهم ... وإن أَروْني مناواة وشناَنا

يُطيَّبُ النفس عنهم أنهم رحلوا ... وخلفوني على الآثار عجْلانا [1]

ورثى أسامة كذلك ولده عتيق وبكاه في أكثر من قصيدة وكان حزنه لموته شديدًا فمما قال فيه:

عَالَبتْني عليك أيِدى المنايا ... ولها في النفوس أمر مطاع

فتخليت عنك عجزًا ... ولو أغنى دفاعي لطال عنك الدفاع

وأرادت جميل صبري فرامت ... مطلبًا في الخطوب لا يُستطاع [2]

ونلاحظ في رثاء الشاعر لأهله وولده أنه كان متأثرًا إلى حد بعيد بفاجعته فيهما وكانت قصائده تصور هذا الحزن العميق، والفاجعة الأليمة، وحيث إن رثاءه كان صادقًا ومعبرًا عن حقيقة ما يشعر به تجاه هؤلاء الأقارب، فإن كلمته كانت صادقة ومؤثرة، وبعيدة عن التصنع والتكلف [3] .

2 -الأسرة الجندلية في بعلبك: وامتداد لسياسة تحجيم الأسر الحاكمة المحلية وإضعافها حتى لا تنافس الدولة النورية في حلب ودمشق سعت الدولة النورية إلى مواجهة الأسرة الجندلية التي سيطرت على بعلبك، وترأسها الضحاك بن جندل البقاعي، ودانت بالمذهب الدرزي، ولا شك أن الأقليات الدينينة خاصة الدرزية شعرت بصفة مستمرة برغبة في التكتل من خلال تواجدها وسط محيط سني متحمس - للكتاب والسنة والعقيدة الصحيحة - ومناوي للبدع الشيعية الرافضية الباطنية - وكان الضحاك بن جندل تابعًا لأتابكية دمشق،

(1) كتاب الروضتين في أخبار الدولتين (1/ 337،338) .

(2) الديوان ص 526.

(3) شعر الجهاد في الحروب الصليبية في بلاد الشام ص 301.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت