فهرس الكتاب

الصفحة 549 من 650

الصليبيين عليهم ضرورة الاستفادة من قوة الدولة النورية وثقلها السياسي

والعسكري [1] .

1 -دوافع فتح مصر عند نور الدين: كان فتح مصر من أعظم منجزات نور رحمه الله، فقد تمكن من إسقاط الدولة الفاطمية العبيدية، التي استمرت أكثر من قرنين تنشر الفساد السياسي والخلل العقدي في أنحاء العالم الإسلامي، فهي التي أعانت الصليبيين في احتلال بلاد الشام بتحالفها وتآمرها معهم وهي التي تبنت المذهب الباطني ونشرته في ديار المسلمين، وعندما سادت الفوضى إدارة الحكم فيها، وتحكم الوزراء بالأمر دون الخلفاء طمع الصليبيون بغزو مصر فهاجموها المرة تلو المرة وعندها جرد نور الدين محمود حملاته العسكرية لتخليص مصر من مطامعهم، ولإعادة أرض الكنانة إلى منهج أهل السنة والجماعة، وجمع كلمة المسلمين [2] ، ويمكن تلخيص أبرز الدوافع التي أدت إلى غزو مصر ما يأتي:

الدافع الأول: حالة الفوضى التي سادت مصر آخر أيامها فقد أصبحت الدولة تعاني كثيرًا من مظاهر الانحلال والفساد، حتى صار من الأمور الشائعة، أن يصبح الخليفة أو الوزير مقتولًا، خلال الصراع الدائر بين الوزراء أنفسهم، أو بين الوزراء والخلفاء فقد قتل الظافر على يد وزيره، وتحكم الوزراء فيمن جاء بعده وفي اختيار من يشاءون، وقتل الوزراء بعضهم بعضًا، فقد تولى الوزارة في عام واحد ثلاثة وزراء: العادل بن رزيك، وشاور وضرغام، فضعفت الدولة وسادة الفوضى في البلاد ومن أواخر هذا الصراع خروج شاور من مصر، بعد أن طرده"ضرغام"ومن ثم استنجاده بنور الدين محمود، الذي وجد الفرصة مواتية لتوحيد الوحدة الإسلامية في بلاد الشام ومصر.

الدافع الثاني: إن مطامع الصليبيين شجعت القائد المجاهد نور الدين على التفكير جديًا بضم مصر إلى الجبهة الإسلامية، كما أن تلقيه العهد من الخليفة العباسي باطلاق يده في بلاد الشام ومصر عام 549هـ شد من عزيمته لإنجاز هذا الأمر [3] .

الدافع الثالث: من أقوى الأسباب التي أدت إلى القضاء على الخلافة الفاطمية العبيدية، العامل العقدي، فقد كانت دولة باطنية المعتقد، إسماعيلية المذهب فرقت وحدة المسلمين وتآمرت مرارًا مع أعدائهم [4] . فكان لابد من إقامة وحدة قوية في عقيدتها، شرعية في توجهها تضم إلى الخلافة العباسية أرض الكنانة مع بلاد الشام [5]

(1) المصدر نفسه ص 197.

(2) المصدر نفسه ص 197.

(3) الجهاد والتجديد ص 195.

(4) المصدر نفسه ص 196.

(5) مصر والشام في عهد الأيوبيين والمماليك ص 13.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت