فهرس الكتاب

الصفحة 573 من 650

واعتلَّت الّدولة التي اضطهدت ... وانتصر الدين بعدما اهتُضما

واهتزَّ عطف الإسلام من جَذَلٍ ... وافترَّ ثغر الإيمان وابتسما

واستبشرت أوجه الهُدى فرحًا ... فليقرعِ الكُفُر سِنَّهُ نَدما

عاد حريمُ الأعداءِ منتهك ... الحِمى وفيءُ الطغاة مقتسمًا

قصور أهل القصور أخربها ... عامر بيت من الكمال سَمَا

أزعج بعد السُّكون ساكنها ... ومات ذُلاَّ وأنفه رَغمَِا [1]

إن نور الدين محمود كان يرى إزالة الدولة الفاطمية هدفًا استراتيجيًا للقضاء على الوجود النصراني، والنفوذ الباطني في بلاد الشام، ولذلك حرص على إعادة مصر للحكم الإسلامي الصحيح فوضع الخطط اللازمة وأعد الجيوش المطلوبة وعين الأمراء ذوي الكفاءة المنشودة فتم الله له ما أراد على يدي جنديه المخلص وقائده الأمين صلاح الدين الذي نفذ سياسة نور الدين الحكيمة الرشيدة، وحق للأمة الإسلامية وزعمائها أن تفرح بهذه البشرى الكبيرة من إزالة دولة الشيعة الرافضة.

4 -اعتبار واتعاظ من زوال الفاطميين من مصر: كانت مدة ملك الفاطميين مائتين وثمانين سنة وكسرًا، فصاروا، كأمس الذاهب وكأن لم يَغْنَوا فيها، وكان أوّل من ملك منهم المهدئَّ وكان من أهل سَلَمْيَة حدَّادًا اسمه سعيد، وكان يهوديًا فدخل بلاد المغرب وتسمَّى بعبيد الله، وأدَّعى أنَّه شريف علّوِىُّ فاطميُّ، وقال: إنه المهديُّ وقد ذكر هذا غير واحد من سادات العلماء الكبُراء كالقاضي أبي بكر الباقلاَّني والشيخ أبي حامد الإسفريينيَّ وغير واحد من سادات الأئمة .... والمقصود أنَّ هذا الدّعِىَّ المُدَّعِىَ الكَّذاب راج له ما افتراه في تلك البلاد ووازَرهَ جماعة من جهلة العُبّاد، وصارت له دولة وصولة، فتمكَّن إلى أن بنى مدينة سّماها المهدية نسبة إليه، وصار مَلِكًا مطاعًا يظهر الرفض وينطوى على الكفر المحض، ثم كان من بعده ابنه القائم ثم المنصور، ثم المعز - وهو أوّل من دخل مصر منهم وبنيت له القاهرة - ثم العزيز ثم الحاكم، ثم الظاهر، ثم المستنصر ثم المستعلي، ثم الآمر، ثم الحافظ، ثم الظافر، ثم الفائز، ثم العاضد وهو آخرهم، فجملتهم أربعة عشر ملِكًا، ومدتهم مائتان ونيَّف وتسعين سنة ... وقد كان الفاطميون أغنى الخلفاء وأكثرهم مالًا، وكانوا من أغنى الخلفاء وأجبرهم وأظلمهم، وأنجس الملوك سيرة وأخبثهم سريرة ظهرت في دولتهم البدع والمنكرات وكثر أهل الفساد وقل عندهم الصالحون من العلماء والعبّاد وكثر بأرض الشام

(1) كتاب الروضتين في أخبار الدولتين (2/ 195) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت