يشاء من الأمراء للسلطة [1]
ويقول ابن الأثير أن الخليفة المقتفي أول من استبد بالعراق منفردًا عن سلطان يكون معه من أول أيام الديلم إلى لآن (زمن القائل) وأول خليفة تمكن من الخلافة وحكم على عسكره وأصحابه [2] ومن هنا يتضح أن الخليفة أصبحت بيده السلطة الحقيقية وأن الخلافة علت مكانتها وهيبتها وزاد احترام الأمراء وولاة الأقاليم لها [3] ومن أراد التوسع في جهود المقتفي لإنهاء التسلط السلجوقي واقتلاعه من العراق وإرجاع الهيبة والقوة والسطوة لمؤسسة الخليفة فليزاجع كتاب الخلافة العباسية دراسة في الأحوال السياسية والإدارية والاقتصادية للأستاذ محمد حسون الجبوري [4] .
2 -وفاة الخليفة المقتفي لأمر الله: قال ابن كثير في أحداث سنة 555هـ: فيها كانت وفاة الخليفة المقتفي لأمر الله أبي عبد الله محمد بن المستظهر بالله، وأمه نسيم، المدعوة: ستَّ السادة، سمراء من خيار الجواري؛ مرض بالترافي، وقيل: بُدمَّل خرج من حَلْقِه. فمات ليلة الأحد ثاني ربيع الأوَّل من هذه السنة عن سِتًّ وستَين سنة إلا ثمانية وعشرين يومًا وكانت خلافته أربعًا وعشرين سنة وثلاثة أشهر وستة عشر يومًا، ودفن بدار الخلافة ثم نقل إلى التراب، وقد كان شجاعًا مقدامًا، يباشر الحروب بنفسه وشاهد الحروب ويبذل الأموال الكثيرة لأصحابه الأخيار وهو أوَّلُ من استبَّد بالعراق منفردًا عن السلاطين، من أوّل أيام الديلم إلى أيامه، وتمكن من الخلافة وحكم على العسكر والأمراء [5] .
ثانيًا: الوزير يحي بن هبيرة: الوزير الكامل، الإمام العالم العادل عون الدين، يمين الخلافة، أبو المظُفَّر يحي بن محمد بن هبيرة بن سعيد بن الحسن بن جهم، الشيباني الدوريُّ العراقي الحنبلي صاحب التصانيف. ولد عام 499هـ ودخل بغداد في صباه، وطلب العلم، وجالس الفقهاء، وتفقه بأبي الحسين بن القاضي أبي يعلي والأدباء، وسمع الحديث، وتلا بالسَّبع وشارك في علوم الإسلام ومهر في اللغة، وكان يعرف المذهب والعربيّة والعروض، سلفيًا أثريا، ثم أمضَّه الفقر، فتعرض للكتابة، وتقَّدم وترقَّى، وصار مشارف الخزانة، ثم ولي ديوان الزَّمام للمقتفي لأمر الله ثم ورزر له في سنة 44هـ، واستمر ووزر من بعده لابنه المستنجد [6] وكان دينًا خيرًا متعبدًا عاقلًا وقور متواضعًا، جِزل الرأي بارًّا بالعلماء، مكبًا مع أعباء الوزارة على
(1) الكامل في التاريخ نقلًا عن سياسة الخليفة الناصر لدين الله ص 14 ..
(2) المصدر نفسه ص14.
(3) سياسة الخليفة الناصر لدين الله الداخلية ص 14.
(4) الخلافة العباسية دراسة في الأحوال السياسية محمد الجبوري ص 17 إلى 31.
(5) البداية والنهاية (16/ 393) .
(6) سير أعلام النبلاء (20/ 426) .