فهرس الكتاب

الصفحة 548 من 650

وإذا أبى إلاَّ اطَّراحًا ... للنصيحة واعتزالا

عُدنا بتسليم الأمور ... لحكم خالقنا تعالى [1]

فأجابه بن منقذ بقصيدة منها:

يا أشرف الوزراء أخلاقًا ... وأكرمهم فعالا

نَبَّهْت عيدًا طالما ... تَبَّهته قدرًا وحالا

وَعَتَبْتَه. فأَفَلْتَهُ ... فخرًا ومجدًا لن يُنالا

لكن ذاك العَتْبَ يُشعِلُ ... في جوانحه اشتعال

إلى أن قال:

واشدُد يديك بودَّ ... نور الدين والقَ به الرَّجالا

فهو المحامي عن بلاد ... الشام جمعًا أن تُذَالا

ومُبيدُ أملاكِ الفرنج ... وجمعهم حالًا فحالا

مَلِكٌ يتيه الدهُر ... والدنيا بدولته اختيالا

جمع الخِلال الصَّالحات ... فلم يَدَع منها جالا

فإذا بدا للنَّاظرين ... رأت عيونهم الكمالا

فبقيتما للمُسلمين ... حِمىً وللدُّنيا جمالًا [2]

ولم يدخل نور الدين في تحالف عسكري مع طلائع بن رُزيك إلا أنه اهتم بالاتصالات الدبلوماسية وقد وصلت في 552هـ/1157م سفارة من جانب نور الدين وتكرر ذات الأمر في العام التالي أي 553هـ/1158م وردت الدولة الفاطمية على تلك السفارة بأن تم إعادة السفير النوري إلى بلاده، ومعه هدايا وأسلحة تقدر بثلاثين ألفًا من الدنانير، وعينيات تقدر بسبعين ألفًا من أجل دعم صراع نور الدين مع الصليبيين [3] ونجد سفارة أخرى من نور الدين في عام 554هـ/1159م ومن جهة أخرى أظهرت الدولة الفاطمية ودها له، فأرسل العاضد في عام 555هـ/ 1160م بالخلع إليه والواقع أن التعليل المنطقي لذلك أن الفاطميين بعد أن فقدوا عسقلان عام 548هـ/1153م أدركوا من ذي قبل؛ خطورة

(1) المصدر نفسه (1/ 369) .

(2) الجهاد والتجديد ص 195.

(3) المصدر نفسه ص 196.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت