فهرس الكتاب

الصفحة 255 من 650

التعليم والتربية، وفيها جانب الهندسة، وفيها جانب العلوم والمعارف الإنسانية، وفيها غير ذلك من الجوانب ولكل جانب أناس عرفوا فيه بنضج الآراء وعظيم الآثار، وطول الخبرة والمرن هؤلاءهم أهل الشورى في الشؤون المختلفة، وهم الذين يجب على الأمة أن تعرفهم بآثارهم وتمنحها ثقتها، وتنيبهم عنها في الرأي وهم الذين يرجع إليهم الحاكم لأخذ رأيهم واستشارتهم، وهم الوسيلة الدائمة في نظر الإسلام لمعرفة ما تسوس به الأمة أمورها مما لم يرد في المصادر الشرعية ويحتاج إلى اجتهاد [1] ولذلك ينبغي أن يعتمد في الشورى على أصحاب الاختصاص والخبرة في المسائل المعروضة التي تحتاج إلى نوع من المعرفة: ففي شؤون الدين والأحكام يستشار علماء الدين وفي شؤون العمران والهندسة ويستشار المهندسون وفي شؤون الصناعة يستشار خبراء الصناعة وفي شؤون التجارة يستشار خبراء التجارة وفي شؤون الزراعة يستشار خبراء الزراعة وهكذا. وهنا لا بد من توجيه الأنظار إلى أنه من الضروري أن يكون علماء الدين قاسمًا مشتركًا في هذه الشؤون، حتى لا يخرج المستشارون في تقرير السياسات المتنوعة عن حدود الشريعة [2] . لقد كان نور الدين يستشير كثيرًا من كبار رجال دولته سواء من الإداريين أو السياسيين أو العلماء أو الفقهاء أو الأعيان وسنرى ذلك في هذا الكتاب بإذن الله تعالى.

(1) الشورى بين الأصالة والمعاصرة ص 57.

(2) الشورى بين الأصالة والمعاصرة ص 58، 59.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت