فهرس الكتاب

الصفحة 325 من 650

الحليب، وميزابا آخر يسيل منه الماء المذاب فيه السكر، تأتي الأمهات يومين في كل أسبوع ليأخذن لأطفالهن وأولادهن ما يحتاجون إليه من الحليب والسكر [1] .

ومن أطرف المؤسسات الخيرية: وقف الزبادي [2] للأولاد الذين يكسرون الزبادئ وهم في طريقهم إلى البيت، فيأتون إلى هذه المؤسسة ليأخذوا زبادي جديدة بدلًا من المكسورة ثم يرجعوا إلى أهليهم وكأنهم لم يصنعوا شيئًا وآخر ما نذكره من هذه المؤسسات: المؤسسات التي أقيمت لعلاج الحيوانات المريضة، أو لإطعامها، أو لرعايتها حين عجزها، كما هو شأن المرج الأخضر في دمشق الذي يقام عليه الملعب البلدي الآن، فقد كان وقفًا للخيول والحيوانات العاجزة المسنة ترعى فيه حتى تلاقي حتفها. أما بعد فهذه ثلاثون نوعًا من المؤسسات الخيرية التي قامت في ظل حضارتنا فهل تجد لها مثيلًا في أمة من الأمم السابقة؟ بل هل تجد لكثير منها مثيلًا في ظل الحضارة الراهنة؟ .. اللهم إنه سبيل الخلود تفردنا به وحدنا يوم كانت الدنيا كلها في غفلة وجهل وتظالم، اللهم إنه سبيل الخلود كشفنا به عن الإنسانية المعذبة أوصابها والآمها .. فما هو سبيلنا اليوم؟ أين هي تلك الأيادي التي تمسح عبرة اليتيم، وتأسوا جراح الكليم، وتجعل من مجتمعنا مجتمعًا متراصًا، ينعم فيه الناس جميعًا بالأمن والخير والكرامة والسلام [3] ؟

(1) من روائع حضارتنا مصطفى السباعي ص 178.

(2) الزباذي: جمع زيدية وهي إناء من الفخار عادة بوضع فيه اللبن حتى يتغمر.

(3) من روائع حضارتنا ص 178 - 182 تاريخنا المفترى على ص 148.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت