كبيرًا إذ أن معظم توصياته لها علاقة مباشرة بالسلوك العملي التربوي ومن الأمثلة على ذلك تلك الخصال الحميدة التي وصَّى بها والتي تحتاج إلى مجاهدة عظيمة حتى يمكن الإنسان الاتصاف [1] بها وهي:
أ- ألا يحلف بالله عز وجل لا صادقًا ولا كاذبًا ولا عامدًا ولا ساهيًا؛ لأنه إذا أحكم ذلك من نفسه وعَّود لسانه دفعه ذلك إلى ترك الحلف ساهيًا وعامدًا فإذا اعتاد ذلك فتح الله عليه بابًا من أنواره يعرف منفعة ذلك في قلبه ورفعة درجته وقوة في عزمه وفي صبره والثناء عند الإخوان والكرامة عند الجيران حتى يأتم به من يعرفه ويهابه من يراه.
ب- أن يجتنب الكذب لا هازلًا ولا جادًا لأنه إذا فعل ذلك وأحكمه من نفسه واعتاده لسانه شرح الله تعالى به صدره وصفًا به علمه كأنه لا يعرف الكذب وإذا سمعه من غيره عاب ذلك عليه وعيرَّه به في نفسه وإن دعا له بزوال ذلك كان له ثواب.
ث- أن يحذر أن يَعِدَ أحدًا شيئًا فيخلفه ويقطع الِعدَةَ البتة فإنه أقوى لأمره وأقصد لطريقه لأن الحلف من الكذب فإذا فعل ذلك فُتح له باب السخاء ودرجة الحياء وأعطى مودة في الصادقين ورفعة عند الله جلَّ ثناؤه.
ج- أن يجتنب أن يلعن شيئًا من الخلق أو يؤذي ذرة فما فوقها لأنها من أخلاق الأبرار والصديقين وله عاقبة حسنة في حفظ الله تعالى في الدنيا مع ما يُدَّخَر له من الدرجات ويُستَنقَذ من مصارع الهلاك ويسلمه من الخلق ويرزقه رحمة العباد ويقربه منه عز وجل.
ج- أن يجتنب الدعاء على أحد من الخلق وإن ظلمه فلا يقطعه بلسانه ولا يكافئه بقول ولا فعل فإن هذه الخصلة ترفع صاحبها إلى الدرجات العلى وإذا تأدب بها ينال منزلة شريفة في الدنيا والآخرة والمحبة والمودة في قلوب الخلق أجمعين من قريب وبعيد وعزَّ في الدنيا في قلوب المؤمنين.
ح- ألاَّ يقطع الشهادة على أحد من أهل القبلة بشرك ولا كفر ولا نفاق فإنه أقرب للرحمة وأعلى في الدرجة وهي تمام السنة وأبعد عن الدخول في علم الله وأبعد من مقت الله وأقرب إلى رضاء الله تعالى ورحمته فإنه باب شريف كريم على الله تعالى يورث العبد الرحمة للخلق أجمعين [2] .
خ- أن يجتنب النظر إلى المعاصي ويكف عنها جوارحه فإن ذلك من أسرع الأعمال ثوابًا
(1) الشيخ عبد القادر الجيلاني ص 520.
(2) فتوح الغيب للجيلاني، المقالة الثامنة والسبعون ص 117.