السلاجقة، ولا يقدرون على قصد بلاده، فيقول ابن الأثير: أراد السلطان مسعود زنكي لإثارته الأطراف عليه ومنع السلطان مسعود قصده، حصانة بلاده وكثرة عساكره وأمواله [1] ، والخليفة المسترشد نفسه، حاصر الموصل فلم ينل منها شيئًا مدة ثلاثة شهور [2] .
3 -ذو دهاء ومكر وحيلة: كان ذا دهاء ومكر وحيلة، وذكاء نافذ في مجابهة المشاكل الحربية والسياسية، وقد مكنه ذلك من اجتياز كثير من الصعوبات، وتحقيق مزيد من الانتصارات فمن مناورته البارعة ضد التحالف البيزنطي الصليبي عام 532هـ فقد أرسل إلى قادته يقول: إنكم قد تحصنتم بهذه الجبال فإخرجوا عنها إلى الصحراء حتى نلتقي، وتكون الغلبة لأحد الطرفين فظن الروم والصليبيون أن وراءه قوات ضخمة أتاحت له أن يطرح تحديه، فتجنبوا لقاءه وهو ما كان زنكي يرجوه، ثم راح بعد ذلك يراسل امبراطور الروم ويوهمه أن الصليبيين متفقون مع المسلمين سرًا وبالعكس، واستطاع بذلك أن يبذر بذور الإنشقاق في الجبهة المسيحية مما اضطر قواتها إلى الانسحاب [3] . هذا إلى أنه فتح الرها وهو أكبر نصر حققه في حياته، معتمدًا على الحيلة والمكر، إذ اتجه إلى آمد موهمًا الصليبيين أنه يسعى لحصارها، وما أن رحل أمير الرها عن حاضرته مطمئنًا إلى إنهماك زنكي بمشاكله في ديار بكر حتى انقضى الأخير عليها وتمكن من اجتياحها [4] .
4 -ذكاؤه: من ذكائه أنه لم يظهر أنه مستقل عن السلاطين السلاجقة، بل أظهر أنه يحكم بأمرهم، فقد كان معه ولدان من أولاد السلطان محمود بن محمد السلجوقي وهما ألب أرسلان وفرخشاه ويعرف بالخفاجي وكان يظهر أن الحكم له في بلاده، وأنه نائب عنه، وكان إذا أرسل رسولًا أو أجاب على رسالة يقول قال الملك كذا وكذا، وكان ينتظر موت السلطان مسعود، ليجمع العساكر باسم ألب أرسلان، ويخرج الأموال ويطلب السلطنة، فعاجلته المنية قبل ذلك [5] ، وكان ابنه سيف الدين غازي عند السلطان مسعود ليثق بطاعته [6] ، وكان يثير الأطراف على السلطان مسعود حتى يحتاجه ويجمعهم عليه مرة ثانية ليشتغل بهم عنه [7] .
5 -يقظته وحذره: كان عماد الدين زنكي شجاعًا غير هياب، إلا أنه كان حذرًا يحتاط
(1) الباهر والكامل في التاريخ نقلًا عن الحروب الصليبية ص 160.
(2) مفرج الكروب نقلًا عن الحروب الصليبية ص 160.
(3) الباهر ص 55 - 56 عماد الدين زنكي ص 174.
(4) الباهر ص 67 - 68.
(5) أخبار الروضتين نقلًا عن الحروب الصليبية ص 168.
(6) الكامل في التاريخ نقلًا عن الحروب الصليبية والأسرة الزنكية ص 168.
(7) مفروج الكروب نقلًا عن الحروب الصليبية ص 168.