فهرس الكتاب

الصفحة 536 من 650

يارب فالعنهم ولقهم ... بأبي يزيد من العذاب أليما [1]

ومن أشهر ما قاله قصيدته الرائية التي انتشرت في الآفاق والبلدان والتي قال فيها:

عجبت لفتنة أعمت وعمت ... يقوم بها دعي أو كفور

تزلزلت المدائن والبوادي ... لها وتلونت منها الدهور

وضاقت كل أرض ذات عرض ... ولم تعن المعاقل والقصور

فنجى القيروان وساكنيها ... إله دافع عنها قدير

أحاط بأهلها علمًا وخبرًا ... وميز ما أكتنه الصدور

وجللهم بعافية وأمن ... وأسبل فوقها ستر ستير

وأثبت جلة العلماء فيها ... بحار لا تعد ولا بحور

ومنها سادة العلماء قدما ... إذا عُدَّوا وليس لها نظير

وفيها القوم عباد خيارا ... فقد طاب الأوائل والأخير

هم افتكوا سبايا كل أرض ... وفادوا ما استبد به المغير

كفيناهم عطائمها جميعًا ... فزالت عنهم تلك الشرور

وسكنَّا قلوبًا خافقات ... أمات عروقها ضر ضرير

وأوينا وآسينا وكنا ... لهم أهلًا وأكثرهم شطير

فبات طعامنًا لهم طعامًا ... هناك ودُورنا للقوم دور

وكان لنا ثواب الله ذُخرًا ... وقام بشكرنا منهم شكور

ولولا القيروان وساكنوها ... لغاب طعامهم والمخ [2] ريرُ

وليس لنا كما لهم حصون ... ولا حيل أعاليه وعور

ولا سور أحاط بنا ولكن ... لنا من حفظ رب العرش سُورُ

ولا نأوي إلى بحر وإنا ... إذا قضى القضا تُتحَى البحُورُ

ولكنا إلى القرآن نأوي ... وفي أيماننا البيض الذكور

عقائق كالبوارق مرهفات ... بها تحمي الحرائم والثغور

وسُمر في أعاليهن شهب ... بها ظمأ مواردها النحور

(1) رياض النفوس (2/ 494 - 495) .

(2) رياض النفوس (2/ 493) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت