فهرس الكتاب

الصفحة 569 من 650

وُحكي أنه لما اجتمع صلاح الدين بوالده في دار الوزارة، وقعدا على طراحة واحدة، ذكر نجم الدين أن صلاح الدين ولد ليلة إخراجه من قلعة تكريت قال: فتشاءمت له وتطيرت لما جرى على وكان معي كاتب نصراني فقال: يا مولاي من يدريك أن هذا الطفل يكون ملكًا عظيمًا عظيم الصيت جليل المقدار. قال فعطفني كلامه عليه. فتعجبت الجماعة من هذا الاتفاق رحمة الله عليهم أجمعين [1] وقد توفي نجم الدين أيوب في 568هـ فقد ركب نجم الدين أيوب، فشبب به فرسه بالقاهرة عند باب النصَّر وسط المحجّة يوم الاثنين الثامن عشر من ذي الحجة، وحمل إلى منزله، وعاش ثمانية أيام، ثم توفي في يوم الثلاثاء السابع والعشرين من ذي الحجة وكان كريمًا رحيمًا عطوفًا حليمًا وبابه مزدحم بالوفود، وهو متلف الموجود ببذل الجود [2] وكان نجم الدين عظيمًا في أنفس الناس بالدين والخير وحسن السَّياسة، وكان لا يمرُّ أحدٌ من أهل العلم والدين به إلا حمل إليه المال والضيافة الجليلة، وكان لا يسمع بأحد من أهل الدين في مدينة إلا أنفذ إليه [3] ، وكان صلاح الدين غائبًا في بلاد الكَرَك والشوبك على الغزاة، فدفن إلى جانب قبر أخيه أسد الدين في بيت في الدَّار السلطانية ثم نقلًا بعد سنين إلى المدينة الشريفة النبوية على سكانها أفضل الصَّلاَّة والسلام وقبرهما في تربة الوزير جمال الدين الأصفهاني وزير الموصل [4] وقد رثاه عمارة اليماني فقال:

صفوُ الحياةِ وإن طال المدى كَدَرُ ... وحادث الموتِ لا يُبقي ولا يَذَرُ

وما يزال لسانُ الدهر يُنذِرُنا ... لو أَثَّرَت عندنا الآيات والنُّدُرُ

فلا تَقُل غرَّت الدُّنيا مطامعنا ... فما مع الموت لا غشى وكدر

كأس إذا ما الرّدى حيّا الحياة بها ... لم ينج من سُكرها أنثى ولاَ ذَكرُ

كما شامخِ العز لاقى الذُّل من يَدِها ... ما أضعف القَدْرَ إن أَلْوى به القَدَرُ

في كلَّ جيل وعصر من وقائعها ... شعوا يقطر منها النَّاب والظُّفُرُ

أودى علي وعثمان بمخلبها ... ولم يَفُتها أبو بكر ولا عمر

ومن أراد التأسَّي في مصيبته ... فللورى برسول الله معتبرُ [5]

(1) المصدر نفسه (1/ 304) .

(2) كتاب الروضتين في أخبار الدولتين (2/ 248) .

(3) المصدر نفسه (2/ 252) .

(4) المصدر نفسه (2/ 249) .

(5) عيون الروضتين (1/ 259) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت