بأشد ما صنع المشركون برسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم -؟ قال: بينما رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - يصلي في حجر الكعبة، إذ أقبل عقبة بن أبي معيط، فأخذ بمنكب رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - ولوى ثوبه في عنقه، فخنقه خنقًا شديدًا، فأقبل أبو بكر، فأخذ بمنكبه، ودفعه عن رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - وقال: {أَتَقْتُلُونَ رَجُلا أَن يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءَكُم بِالْبَيِّنَاتِ مِن رَّبِّكُمْ} [1] .
وقد اشتد أذى المشركين لرسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - ولأصحابه، حتى جاء بعض الصحابة إلى رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - يستنصره، ويسأل منه الدعاء والعون، ولكن النبي الحكيم واثق بنصر اللَّه وتأييده، فإن العاقبة للمتقين.
عن خباب بن الأرت - رضي الله عنه - قال: شكونا إلى رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - وهو متوسد بردة له في ظل الكعبة، [ولقد لقينا من المشركين شدة] ، فقلنا: ألا تستنصر لنا، ألا تدعو لنا؟ فقال: (( قد كان من قبلكم يؤخذ الرجل فيحفر له في الأرض، فيجعل فيها، فيجاء بالمنشار فيوضع على رأسه فيجعل نصفين، ويمشط بأمشاط الحديد [ما دون عظامه
(1) سورة غافر، الآية: 28.
والحديث في البخاري مع الفتح، في كتاب مناقب الأنصار، باب ما لقي النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه من المشركين بمكة 7/ 165 (رقم 3856) ، وكتاب التفسير، سورة المؤمن 8/ 553 (رقم 4815) ، وكتاب فضائل الصحابة، باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم: ، 7/ 22 (رقم 3678) . واللفظ ملفقّ من كتاب المناقب، وكتاب التفسير.