2-كما أنه ليس كل من يصيب أو تقع على يديه هداية يكون صالحًا عدلًا مرضيًا، بل قد يقول الشيطانُ الحقَ، كما في قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي هريرة (أما إنه صدقك وهو كذوب، تعلم مَن تخاطب من ثلاث ليال ياأباهريرة؟) قلت: لا، (قال:ذاك شيطان) الحديث رواه البخاري معلقا بصيغة الجزم. فشيطان الجن قد يصدق ويقول الحق، وكذلك شيطان الإنس قد يصدق، وصدقه أحيانا لايمنعنا من أن نصفه بأنه شيطان إذا قام المقتضي لذلك، تحذيرًا للمسلمين من متابعته والفتنة به، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الكهان إنهم ليسوا بشئ مع أنهم يصدقون أحيانا.
3-أنه ليس كل من يخطئ في مسائل الدين يُرد قوله كله، بل إن في هذا تفصيلا سبق بيانه، أما عين الخطأ فهو مردود من أي شخص ٍ أتى.
المسالة الخامسة:
قاعدة في تصويب المجتهدين وتخطئتهم وتأثيمهم
قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى (مجموع الفتاوى 19/203-227)
ونحن نذكر [ قاعدة جامعة ] في هذا الباب لسائر الأمة فنقول:
لابد أن يكون مع الإنسان أصول كلية ترد إليها الجزئيات ليتكلم بعلم وعدل، ثم يعرف الجزئيات كيف وقعت ؟ وإلا فيبقي في كذب وجهل في الجزئيات، وجهل وظلم في الكليات، فيتولد فساد عظيم .
فنقول: إن الناس قد تكلموا في تصويب المجتهدين وتخطئتهم وتأثيمهم وعدم تأثيمهم في مسائل الفروع والأصول، ونحن نذكر أصولًا جامعة نافعة:
الأصل الأول: أنه هل يمكن كل واحد أن يعرف باجتهاده الحق في كل مسألة فيها نزاع ؟ وإذا لم يمكنه فاجتهد واستفرغ وُسْعَه فلم يصل إلى الحق، بل قال ما اعتقد أنه هو الحق في نفس الأمر، ولم يكن هو الحق في نفس الأمر، هل يستحق أن يعاقب أم لا ؟ هذا أصل هذه المسألة .
وللناس في هذا الأصل ثلاثة أقوال، كل قول عليه طائفة من النظار: