الصفحة 159 من 341

أن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اتفقوا على جمع المصحف، وليس لم نص على جمعه وكتبه أيضًا، بل قد قال بعضهم: كيف نفعل شيئًا لم يفعله رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ فروى عن زيد بن ثابت رضي اللّه عنه قال: أرسل إليَّ أبو بكر رضي الله عنه مقتلَ (أهل) اليمامة، وإذا عنده عمر رضي الله عنه، قال أبو بكر: (إن عمر أتاني فقال) : إن القتل قد استحرّ بقراء القرآن يوم اليمامة، وإني أخشى أن يستحرّ القتل بالقراء في المواطن كلها فيذهب فرآن كثير، وإني أرى أن تأمر بجمع القرآن، (قال) : فقلت له: كيف أفعل شيئًا لم يفعله رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ فقال لي: هذا ـ واللّه ـ خير.

فلم يزل عمر يراجعني في ذلك حتى شرع اللّه صدري له، ورأيت فيه الذي رأى عمر.

قال (زيد) : فقال أبو بكر: إنك رجل شاب عاقل لا نتهمك، قد كنت تكتب الوحي لرسول اللّه - صلى الله عليه وسلم -، فتتبع القرآن فاجمعه، قال (زيد) : فواللّه لو كلفوني نقل جبل من الجبال ما كان أثقل عليَّ من ذلك. فقلت: كيف تفعلون شيئًا لم يفعله رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم -؟ فقال أبو بكر: هو واللّه خير، فلم يزل يراجعني في ذلك أبو بكرحتى شرح اللّه صدري للذي شرح له صدورهما فتتبعت القرآن أجمعه من الرقاع والعسب واللخاف، ومن صدور الرجال، فهذا عمل لم ينقل فيه خلاف عن أحد من الصحابة.

ولم يرد نص عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بما صنعوا من ذلك، ولكنهم رأوه مصلحة تناسب تصرفات الشرع قطعًا، فإن ذلك راجع إلى حفظ الشريعة، والأمر بحفظها معلوم، وإلى منع الذريعة للاختلاف في أصلها الذي هو القرآن.

وإذا استقام هذا الأصل فاحمل عليه كتب العلم من السنن وغيرها، إذا خيف عليها الاندراس، زيادة على ما جاء في الأحاديث من الأمر يكب العلم.

(المثال الثاني)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت