فهو أن المدح أو الذم الشرعيين، اعني الذي يراد به جعل الشخص أو الطائفة ممدوحة شرعا أو مذمومة شرعا، مستحقه لما يترتب على ذلك من أحكام، يجب أن يعلق على ألفاظ الكتاب والسنة، التي قد علم مدلول ألفاظها ومعانيها، لئلا يحكم على أحد في الدين بغير ما انزل الله فيه من حدود الشريعة المتعلقة بالأسماء والأحكام، والتي منها أسماء المدح والذم. فان استعمل اسم لم يدل الشرع على ذم أهله، ولا مدحهم، فلا بد من بيان معناه بيانا واضحا وضبطه ضبطا تاما، يعرف به وجه استحقاق من يصدق عليه مدلوله للذم.
قال شيخ الإسلام ابن تيميه: وأما الألفاظ التي ليس لها اصل في الشرع فتلك لا يجوز تعليق المدح والذم والإثبات والنفي على معناها إلا أن يبين انه يوافق الشرع (طريق الوصول لعبد الرحمن السعدي ص75 نقلا عن درء تعارض العقل والنقل) .
وقال رحمه الله: فأما الأسماء التي لم يدل الشرع على ذم أهلها ولا مدحهم فيحتاج فيها الى مقامين: أحدهما: بيان المراد بها، الثاني: بيان أن أولئك مذمومون في الشريعة (مجموع الفتاوى 4/ 147)
إذا تقرر هذا، فان الحكم على الشخص، أو الطائفة، بأنها مستحقة للذم في الشرع، وتعليق هذا الحكم بأسماء محتملة لم ترد في الكتاب كما يقال هذه الأيام (الحزبية) ، وإذا أرادوا ذم شخص ما قالوا هو (حزبي) ، أو (تكفيري) ونحو ذلك من الألقاب والأسماء المحتملة لمعان شتى، ويريد بها المتكلم معنى في نفسه هو مذموم، أن ذك لا يجوز حتى يبين المتكلم بهذه الأسماء مراده، ثم يبين أيضا أن هذا المعنى مذموم شرعا، فان كان مذموما باعتبار دون آخر، ومن وجه دون وجه، فالواجب أن يفصل فيه ويبين أن ما قام فيمن يذمه هو الوجه المذموم، وقس على هذا كل الألفاظ المتداولة هذه الأيام بين المتنازعين من المنشغلين بالدعوة والعلم.