الصفحة 166 من 341

وأيضا فانه يجب أن لا يكون قيام المعنى المذموم في الشخص ما، أو طائفة، هو الفيصل في الحكم عليه بالذم المطلق فان هذا لا يحل، فقد يكون ما فيه مما يحمد اكثر بكثير من هذا الوصف المذموم، وقد يكون في الذام من الأوصاف المذمومة اعظم مما في الآخر، ولا يكون فيه- أيضا- مما يحمد عليه ما في الآخر، وهذا كثير جدا في المتنابزين بهذه الألفاظ الحادثة بين طلبة العلم وغيرهم.

ومن أمثلة الألفاظ الشرعية المنضبطة في المدح لفظ الإسلام، وهو أعظم أسماء المدح بعد الإيمان والإحسان في الشريعة، والأمور التي تخرج الشخص أو الطائفة من الإسلام، وتجعله مستحقا لاسم الكفر معلومة في الكتاب والسنة منضبطة بنصوصهما، وكذلك الإيمان. ومثله اسم أهل السنه، فان أهل العلم من أهل السنة يطلقون على الرجل انه خارج من أهل السنة، وأنه من أهل البدع والأهواء بأمور منضبطة ترجع إلى أدلة الكتاب والسنة، وان كان يقع في سلب هذا الاسم عن الشخص من الخلاف ما لا يقع مثله في اسم (الإسلام ) و (الإيمان) لان هذين الاسمين أظهر وأكثر وأشهر في نصوص القران والسنة المطهرة وليس الآخر بمنزلتها.

والمقصود هنا انه لابد أن يكون إطلاق الذم والمدح الشرعيين وفق ضوابط شرعية مضطردة، تدل عليها نصوص الشرع، فان الذم الشرعي بغير سلطان من الشرع، وترك الألفاظ الشرعية إلى ألفاظ مشتبهة من اعظم أسباب الانحراف في باب الأسماء والأحكام، ومن اعظم أسباب الفرقة والتنازع في تاريخ الأمة .

قال شيخ الإسلام رحمه الله: الأسماء التي يتعلق بها المدح والذم من الدين لا تكون إلا من الأسماء التي انزل الله بها سلطانه ودل عليها الكتاب والسنه والإجماع كالمؤمن والكافر والعالم والجاهل والمقتصد والملحد...، فأما الأسماء التي لم يدل الشرع على ذم أهلها، ولا مدحهم فيحتاج فيها إلى مقامين، أحدهما بيان المراد بها، والثاني بيان أن أولئك مذمومون في الشريعة (مجموع الفتاوى 4/146) .

الضابط الثاني:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت