الصفحة 167 من 341

فهو أن ما قاله بعض السلف في هذا الباب، في ذم شخص أو طائفة، أو جرى عليه عمل جمهورهم مراعاة لأحوال في عصرهم اقتضت أن يحكموا بحكم ما في هذا الباب، لا ينزل منزلة نصوص الشارع العامة المستغرقة لكل ما يصلح دخوله تحت دلالة العموم. وانما ينظر في ذلك إلى ما اقترن بالحكم من قرائن، ويعرض على أدلة الشرع العامة، وتلاحظ العلل وتحقيق مقاصد الشريعة، ويستخلص الحكم متوافقا مع ذلك كله، وفيما يلي تفصيل هذه الجملة:

ذلك أنه ربما يقول الإمام من السلف الكلمة لأحوال تقترن بقوله تستدعى منه موقفا أو كلمة أو حكما ما، لا يكون موافقا للشرع، لانه غير معصوم من الخطأ، أو يكون موافقا للشرع في زمن دون زمن، وموضع دون موضع، وحال دون حال. ومن أمثلة هذا ما ذكره الإمام الذهبي رحمه الله في سير أعلام النبلاء: الأعمش عن شقيق، قال: كنا مع حذيفة جلوسا فدخل عبد الله وأبو موسى المسجد فقال أحدهما منافق ، ثم قال: إن أشبه الناس هديا ودلا وسمتا برسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله 2/394، وذكر محققه أن الفتوي رواه في تاريخه 2/771

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت