الصفحة 168 من 341

قال الذهبي - رحمه الله: قلت ما ادري ما وجه هذا القول، سمعه عبد الله بن نمير منه ثم يقول الأعمش: حدثناهم بغضب أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فاتخذوا دينا. المصدر السابق. ونعم ما قال الأعمش رحمه الله ، لقد قالها حذيفة صلى الله عليه وسلم حال الغضب في حق صحابي استعمله النبي صلى الله عليه وسلم على اليمن ودعا له:"اللهم اغفر لعبد الله بن قيس ذنبه وادخله يوم القيامة مدخلا كريما" (رواه البخاري 8/34) وولاه المحدث عمر رضي الله عنه أمارة الكوفة والبصرة وغزا وجاهد مع النبي صلى الله عليه وسلم وقال عنه:"انه مؤمن منيب أعطى مزمارا من مزامير ال داود" (رواه مسلم 793) ولقد قال كلمة عظيمة ، وقعت ممن هو أجل من حذيفة ، لمن هو أجل من آبى موسى ، كما قالها عمر رضي الله عنه للبدري حاطب رضي الله عنه ، فالله يغفر لهم ويرحمهم ويرضى عنهم أجمعين.

إن كان مثل هذا الذم يقع لمثل هؤلاء الكمل في بعضهم، ثم هو لم يقبل، مراعاة لما عساه أن يكون قد اقترن بمقالاتهم من أحوال نفوسهم البشرية، التى لا تخلوا من عيب ونقص، فكيف بغيرهم ممن هو بعدهم ودونهم.

وما احسن أن يعتذر عن مثل هذه المقالات بمثل ما اعتذر الإمام الذهبي رحمه الله عن مقاله الحافظ الإمام محمد بن يحيى الذهلي حين بلغه وفاة احمد قال: ينبغى لكل أهل دار ببغداد أن يقيموا عليه النياحة في دورهم.

قال الذهبي: قلت: تكلم الذهلي بمقتضى الحزن لا بمقتضى الشرع.

فالغضب والحزن وجنوح النفس الى الشدة أسباب تحمل على أن يقول غير المعصوم مقالة لا توافق الشرع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت