ذكر الامام الذهبي أيضا قال: قال يعقوب الفسوي وبلغه قوله يحيى بن معين: من فضل عبد الرحمن - يعني ابن مهدي - على وكيع فعليه اللعنه، قال: كان غير هذا أشبه بكلام أهل العلم , ومن حاسب نفسه ، لم يقل مثل هذا ، وكيع خير فاضل حافظ (سير أعلام النبلاء9/153) ، ولهذا وأشباهه فانه من القواعد المتقررة عند أهل الحديث، اعتبار شدة المتكلم في جرح وتعديل رواة الحديث، أو تساهله عند تعارض الجرح والتعديل ، فمنهم من لا يقبل جرحه في التجريح ، لمن اشتهرت عدالته ، والعكس بالعكس.
فهذه أحوال تتعلق بشخصية المتكلم وما يعتور نفسه البشرية من النقص الضروري فيها .
وقد يكون إطلاق اللفظ من بعض السلف في هذا الباب، مراعاة لظروف في عصره اجتهد بسببها أن يبالغ في ذم بدعة، أو شخص، ناظرا إلى ما يرجوه من عاقبه صد الناس عنها، فلا يجوز أن تعامل كنصوص الشريعة العامة أيضا. ومن ذلك أن يقول القائل منهم: من قال كذا فهو جهمي، كما قال الامام احمد رحمه الله: من قال إن الله خلق آدم على صورة آدم فهو جهمي، وأي صورة كانت لآدم عليه السلام، قبل أن يخلقه (المسائل والرسائل المروية عن الامام احمد في العقيدة 1/357) . وقد قال بهذا الذي عد احمد رحمه الله قائله جهميا ، طائفة من أعلام أهل السنه الراسخين في العلم قال شيخ الإسلام ابن تيميه رحمه الله: لم يكن بين السلف من القرون الثلاثة نزاع في أن الضمير في هذا الحديث عائد إلى الله ، فانه مستفيض من طرق متعددة عن عدد من الصحابة ، وسياق الأحاديث كلها يدل على ذلك ، وهو أيضا مذكور فيما عند أهل الكتابين. ثم قال: لكن لما انتشرت الجهمية في المائة الثالثة, جعل طائفة الضمير فيه عائدا إلى غير الله حتى نقل ذلك عن طائفة من العلماء المعروفين بالعلم والسنة في عامة أمور هم ، كابي ثور وابن خزيمة الأصفهاني وغيرهم (شرح كتاب التوحيد للغيمان2/69) . ومعلوم انه لا يصح أن يطلق على مثل إمام الأئمة ابن خزيمة انه جهمي .